فَأَدْرَكَتْ اَلْمَعْلُومَاتَ وَجَمِيعَ اَلْمَطَالِبِ اَلْمُرْتَسِمَةِ فِيهِ مِنْ اَلْجِهَةِ اَلْمُوَاجَهَةِ لَهَا، كَمَا تَرْتَسِمُ صُوَرُ اَلْمَحْسُوسَاتِ فِي اَلنَّظَرِ إِذَا كَانَ اَلْهَوَاءُ مُضِيئًا بِحُصُولِ بَعْضِ اَلْأَضْوَاءِ ، وَذَلِكَ كَمُوَاجَهَةِ اَلْمِرْآةِ لِلْمَرْئِيَّاتِ فَالنَّفْسُ كَالْمِرْآةِ وَعِلْمُهَا وَتَعَقُّلَهَا كَصِقَالَةِ اَلْمِرْآةِ
وَإِنَّ صُوَرَ اَلْحَقَائِقِ مَوْجُودَةٌ فِي اَلْعَقْلِ اَلْفَعَّالِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ ، وَالنَّفْسُ مُسْتَمَدَّةٌ مِنْهُ ، فَإِذَا وَاجَهَتْهُ عِنْدَ إِشْرَاقِهَا أَدْرَكَتْ اَلْمَعْلُومَاتِ فِي أَقْصَرِ زَمَنٍ وَأَيْسَرِ مُدَّةٍ ، وَشَاهَدَتِ اَلْأُمُورَ كُلُّهَا اَلْمُجَرَّدَةِ وَغَيْرِ اَلْمُجَرَّدَةِ مُشَاهَدَةً حَقِيقِيَّةً
-لِأَنَّ اِرْتِسَامَ جَمِيعِ اَلْمَوْجُودَاتِ فِي اَلْعَقْلِ اَلْفَعَّالِ- مُوَاجِهٍ لَهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، فَيَحْصُلُ لِلنَّفْسِ اَلِاكْتِسَابَ مِنْ جِهَتِهِ عَلَى أَتَمِّ مَا يَنْبَغِي وَأُكْمَلِهِ وَلِذَلِكَ صَارَتْ مَعْرِفَةُ اَلْأُمُورِ وَاكْتِسَابُهَا مِنْ جِهَةِ اَلنَّفْسِ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ




