بِالنُّورِ ظَاهِرٌ بِالتَّجَلِّي كُلٌّ يَرَاهُ بِحَسَبَ طَاقَتِهِ وَيَتَأَمَّلهُ بِقَدْرِ مَعْرِفَتِهِ فَمِنْهُمْ مِنْ يَرَاهُ قَرِيبًا ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَرَاهُ بَعِيدَاً ، وَاعْلَمْ أَنَّ اَلصُّورَةَ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورُ مُنِيرٍ ، وَظُهُورُ مَوْلَاكَ رَحْمَةٌ لَمِنْ آمَنَ وَأَقَرَّ ، وَعَذَابٌ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ 1.
وَاعْلَمْ وَفَّقَكَ اَللهُ وَإِيَّانَا أَنَّ لِلْبَشَرِ عُقُولاً بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ هِيَ تُحْصّلُ بِالْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ، وَنُفُوسًا بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ ، تُدْرِكَ بِهَا اَلْمَطَالِبَ وَهِيَ اَلْآلَةُ لِلِاكْتِسَابِ ، فَمَتَى اِتَّحَدَتِ اَلنُّفُوسُ بِالْعُقُولِ صَارَ لَهَا اَلْعِلْمُ وَكَمُلَتْ وَوَاجَهَتْ اَلْعَقْلَ اَلْفَعَّالَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ2
الهوامش
1بعد المرتبة البابية الإلهية المجردة عن الهيئات والأشكال ومن كل ما يخطر في البال تأتي مرتبة الأنوار المدركة بالحواس وحقيقتها مجردة وهي مقام الباب الكلي ( النفس الكلية الظاهرة ) أي الصورة المرئية النورانية المتجلية للعيان بصفة الضياء التي هي صورة النور ( العقل الفعال) أو الكون السابع الممدّ وهو قدس المعرفة الحقيقية ، فمن ذلك الكون تفاض الصور العلمية الجوهرية الثابتة وهو في علم الباطن جنة ، إذا كانت الجيم مكسورة فمعناها ، ستر على الحقيقة ، وإذا كانت الجيم مفتوحة : معناها معرفة مولانا الأمير ،، في مرتبة هذا التجلي الضيائي المشهود نقول : تلك صفات النور وقمٌص الظهور ومعدن الإشارة وألسن العبارة ... فالصورة المرئية هي حجاب القدرة ، ولو لم يظهر المعنى بها لم يثبت وجوده ولم نستطيع الاستدلال عليه ، (لا هو هي كلاً ولا حصرا ولا جمعا ولا إحاطة ) ولا هو غيرها بالحقيقة والجوهر لأنه تعالى لا يظهر بغير ذاته ، فهو تعالى حجب ذاته بنوره و ظهر كشفا للعيان و ( كلّ يراك كعينه اِذ كنتَ مرآة الوجود ) نعم : كل يراه حسب القوابل والاستعداد والاستحقاق ، فمنهم من يراه أقرب إليه من حبل الوريد أي يراه نوراً وقدرة ، ومنهم من يراه بعيداً من مرتبة الألوهية وهم المجاحدون . قال السيد محمد عز عزه لسلمان والمقداد عليهم الرحمه حين مبارزة مولانا أمير النحل عز عزه للمشركين كيف رأيتما علياً ؟ فقال المقداد : رأيته تجزأ على عدد القوم وكل يتبعه علي ، فقال سلمان : أراه ما برح عن شفير هذه الحفيرة فقال السيد محمد : وأنا أراه ما برح عن عرش الرحمة
2مراتب العقل هي : العقل الهيولاني العقل الطفل الخالي من المعقولات .العقل بالمَلَكة هو الذي حصلت له الأوليات كمعرفة الكل أكبر من الجزء: العقل بالفعل : هو الذي حصلت له الصور المكتسبة من الأوليات مخزونة عنده بحيث يرجع إليها متى يشاء ويطالعها بالفعل. العقل المستفاد ، هو الذي تكون الصورة حاضرة عنده فيطالعها ويعقلها بالفعل ويعقل أنه يعقلها بالفعل. رسمي مستفاداً - لاستفادته من العقل الفعال .إذن العقول البشـرية تتدرج فعليتها بالعلم والتعليم لا بالفطرة. النفوس البشـرية موجودة بالقوة والفعل ، فالرضيع مثلاً يعرف دون علم او تعليم أنه بحاجة إلى غذاء ، وهذا ناتج عن الفطرة الفعلية للنفسعلينا أن نعرف أن العقل الفعال هو الكون السابع ( قدس المعرفة ) الذي لا يكون مردّه إلا للمؤمنين العارفين ، وفيه كل صور الحقائق موجودة بالقوة والفعل ، لأنه لا ينفصل بالمدد والنور عن المُفيض المبدع ،، العقل الفعال هو مفيض الصور العقلية الكلية المجردة عن المادة فهو جوهر عقلي مفارق للمادة أيضا .النفس في أعلى مراحل نضوجها المعرفي الإيماني تسمى ( العقل المستفاد) ولذا تنجذب نحو العقل الفعال للاستفادة منه ، وتواجهه بمرآتها فتنطبع فيها صور الحقائق المفاضة عنه ، وعلى مقدار صفاء صقال المرآة يكون صفاء الصورة العلمية التي انطبعت بها ، وإذا كانت النفس ذات مرآة لا يشوبها الكدر تتحد بالعقل الفعال وحينئذ تدرك الحقائق بشكل مباشر وزمن قصير ، وتتم لها المشاهدة العرفانية للذات العلية في حالتي الظهور والبطون




