" أتِحادُ النفوس والعُقول يُكسِبُ العلمَ الذي يَكونُ سبباً للكمالِ "
اِعْلَمْ أَيُّهَا اَلْأَخُ اَلْبَارُّ أَنَّ اَلْعُلَمَاءَ وَالسَّادَةَ مِنْ اَلْمُوَالِي قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَقَائِقَ -لَا يُدَاخِلُ ذُو عَقْلٍ وَلُبٍّ وَعُلِمٍ- فِيهَا شَكُّ اَلْبَتَّةَ ، أَنَّ اَلْبَابَ اَلْعَظِيمَ وَالسَّبَبَ اَلْقَدِيمَ هُوَ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ ، اَلْمُخْتَرَعَةُ مِنَ اَلْعَقْلِ اَلْأَوَّلِ اَلَّذِي هُوَ حِجَابُ اَللهِ حَقًّا ، اَلْمُتَّصِلُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ ، وَإِنَّ اَلْبَابَ اَلْمُتَّصِلَ بِالْحِجَابِ هُوَ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ اَلَّتِي فَاضَتْ عَنْهَا نُفُوسُ اَلسَّمَاوَاتِ وَظَهَرَتْ بِظُهُورِهَا اَلْمَوْجُودَاتُ ، وَهِيَ اَلْبَابُ اَللَّاصِقُ وَالشَّبَحُ اَلنَّاطِقُ وَالْحُجَّةُ اَلْمُيَسَّرَةُ ، وَعَالَمُ هَذِهِ اَلرُّتْبَةِ عَالَمُ اَلْإِلَهِ اَلْمُجَرَّدِ1
وَعَنْ هَذَا فَاضَتِ اَلْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ وَالْمَاهِيَّاتُ وَالذَّوَاتُ وَالْمُفَارَقَاتُ وَيَجِبُ أَنْ تَعَلَمَ أَنَّ بَعْدَ هَذِهِ اَلْمَرْتَبَةِ مَرْتَبَةُ اَلْأَنْوَارِ، وَمُجَرَّدَاتِهَا ، وَمَقَامُ اَلْبَابِ اَلْكُلِّيِّ اَلَّذِي هُوَ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ ، وَصُورَةُ اَلْعَقْلِ اَلْفَعَّالِ اَلْمُسْتَفَادَةِ مِنْهُ اَلْحَقَائِقُ ، وَهُوَ فِي عِلْمِ اَلْبَاطِنِ جَنَّةٌ ، وَإِلَى هَذَا اَلْمَوْضِعِ وَقَعَتِ اَلْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:
تِلْكَ صِفَاتُ اَلنُّورِ وَقُمُصُ اَلظُّهُورِ وَمَعْدِنِ اَلْإِشَارَةِ وَأَلْسُنِ اَلْعِبَارَةِ حَجْبُهُمْ بِهَا عَنْهُ ، وَدَلَّهُمْ مِنْهَا عَلَيْهِ ، لَا هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرُهَا ، مُحْتَجِبٌ




