مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 94

لِأَنَّ اَلْأَعْرَاضَ قَائِمَةٌ بِغَيْرِهَا وَمَوْجُودَةٌ لِأَجَلِ غَيْرِهَا ، وَالْجَوَاهِرُ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا ، مُسْتَغْنِيَةٌ فِي وُجُودِهَا عَنْ سِوَاهَا ، وَهِيَ فِي ذَاتِهَا حَقَائِقٌ يَقْصِدُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : لَا يَعْرِفُ اَللهَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ نُورِهِ اَلْخَاصِّ . وَكَأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: اَلصُّورَةُ اَلْمَرْئِيَّةُ، أَوْقَعْتَ اَللَّفْظَ عَلَى مَا وَقَعَ تَحْتَ الْحِسِّ

وَإِذَا جَرَّدْتَ اَلْمُدْرَكَ بِحِسِّكَ وَعَقِلْتَهُ مُجَرَّدَاً ، تَكُونُ أَدْرَكْتَ اَلْمُجَرَّدَ عِنْدَ رُجُوعِكَ إِلَى ذَاتِكَ اَلْعَقْلِيَّةِ ، فَقُلْتَ عِنْدَ تَجْرِيدِكَ اَلصُّورَةَ : هِيَ اَلْغَايَةُ اَلْكُلِّيَّةُ ، أَيُّ غَايَةُ اَلْمَطْلُوبِ لِلتَّوَصُّلِ ، وَقُلْتَ : لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ اَلْبَارِئِ أَيْ لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ اَلْبَارِئِ اَلَّذِي مِنْهُ تَجِدُ اَلْإِلَهَ ، وَقُلْتَ : وَلَا اَلْبَارِئِ سِوَاهَا أَيْ أَنَّ اَلْبَابَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالصِّفَةِ وَالصِّفَةُ لِلُبَابِ رُتْبَةُ اَلْيَتِيمِ اَلْأَكْبَرِ ، وَهُوَ اَلْجِسْمُ اَلَّذِي ظَهَرَ بِهِ اَلْبَابُ لِلتَّعْرِيفِ ، فَتَكُونُ قَدْ أَفْرَدْتَ اَلْبَابَ وَفَهِمْتَهُ وَحَقَّقْتَهُ فِي رُتْبَةِ اَلْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ اَلْمُجَرَّدَةِ1

الهوامش

1لفظةُ ( مرئية ) تدل على وقوعها تحت حس البصر، وبما أن العين لا تصلح أن تكون وعاء للمعنى المعبود ، عليك أن تنزع عن المرئي كل ما تراه العين منصفات حسية ، وأن تعقله مجرد الا تشوبه الأعراض ... - بعد تجريد الصورة تقول : هي الغاية الكلية أي نهاية الحركة أو منتهى المطلوب للوصول إلى معرفة المحبوبوتقول : ليست بكلية الباري - أي من حيث الرؤية والمنظر وتقول : ولا الباري سواها = بالحقيقة والجوهر لأن الباري تعالى لا يظهر بغير ذاته ، فهو عز وجل باب الوجود ، وذلك الباب لا يعرف إلا بالصفة أي بالصورة المرئية المتجلية بصفة الضياء ، و للباب رتبة اليتيم الأكبر وهي رتبة / الظل ) الذي هو الجسم الظاهر به للتعريف ،، إذن : بعد تجريد الصورة ومعرفة أنها غاية المطلوب للتوصل ، وأنها ليست بكلية الباري من حيث رؤيتنا ، ولا الباري سواها من حيث هو ، تكون قد أفردنا المعنى عن الإدراكات الحسية ، وحققناه في الإدراكات العقلية المجردة عن المواد والصور. قال الصادق عزَّ عِّزُه : والمستصعب افراد المعنى عن الصورة أنها دونه نصبها لنفي الصفة عنه (( دونة لا تعني أسفل بل تعني حجابا )).. قال المكزون : ((وأفردته من غير فصل ولم أقل ***مع الوصل إن النور غير المنيرة))
الصفحة 45 من 94