لِأَنَّ اَلْأَعْرَاضَ قَائِمَةٌ بِغَيْرِهَا وَمَوْجُودَةٌ لِأَجَلِ غَيْرِهَا ، وَالْجَوَاهِرُ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا ، مُسْتَغْنِيَةٌ فِي وُجُودِهَا عَنْ سِوَاهَا ، وَهِيَ فِي ذَاتِهَا حَقَائِقٌ يَقْصِدُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : لَا يَعْرِفُ اَللهَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ نُورِهِ اَلْخَاصِّ . وَكَأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: اَلصُّورَةُ اَلْمَرْئِيَّةُ، أَوْقَعْتَ اَللَّفْظَ عَلَى مَا وَقَعَ تَحْتَ الْحِسِّ
وَإِذَا جَرَّدْتَ اَلْمُدْرَكَ بِحِسِّكَ وَعَقِلْتَهُ مُجَرَّدَاً ، تَكُونُ أَدْرَكْتَ اَلْمُجَرَّدَ عِنْدَ رُجُوعِكَ إِلَى ذَاتِكَ اَلْعَقْلِيَّةِ ، فَقُلْتَ عِنْدَ تَجْرِيدِكَ اَلصُّورَةَ : هِيَ اَلْغَايَةُ اَلْكُلِّيَّةُ ، أَيُّ غَايَةُ اَلْمَطْلُوبِ لِلتَّوَصُّلِ ، وَقُلْتَ : لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ اَلْبَارِئِ أَيْ لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ اَلْبَارِئِ اَلَّذِي مِنْهُ تَجِدُ اَلْإِلَهَ ، وَقُلْتَ : وَلَا اَلْبَارِئِ سِوَاهَا أَيْ أَنَّ اَلْبَابَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالصِّفَةِ وَالصِّفَةُ لِلُبَابِ رُتْبَةُ اَلْيَتِيمِ اَلْأَكْبَرِ ، وَهُوَ اَلْجِسْمُ اَلَّذِي ظَهَرَ بِهِ اَلْبَابُ لِلتَّعْرِيفِ ، فَتَكُونُ قَدْ أَفْرَدْتَ اَلْبَابَ وَفَهِمْتَهُ وَحَقَّقْتَهُ فِي رُتْبَةِ اَلْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ اَلْمُجَرَّدَةِ1




