مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 94

فكَأنَّ القَائِلَ إذاَ قالَ: "الصُورَةَ المَرئيَةَ هيَ الغَايَة الكُليَة". يَكونُ قد نَظَرَ إلىَ كُلّيّةِ الوْجُودِ الظَاهِرَةِ وأمسَكَ عنِ البَاطِنَةِ1. لأنَّ ظَاهِرَ الوْجُودِ هوَ الصُورةُ المَرئيَّة، وبَاطِنَ الوْجُود حَقِيقَةُ الصُورَةُ. فكأنَّهُ أشَارَ إلىَ بَاطِنِ المُجَّرَدَ المَعّقُول مِنَ النَفّسِ، فَجّعَلَ الصُّورَةَ مَرئيَّةً بالعَقْلِ والنَفْسِ، لاَ بالحسِ والآلاَتِ البَدَنِيّة لأنّ الصُورَةَ لاَ تَكُونُ إلا ذَاتاً وحَقِيقَةً يقصَدُ إليهاَ بِالإِشَارَةِ

كَقَوْلِنَاَ: الإِنسَانُ ذوْ نفْسِ نَاطِقَةٍ عَاقِلَةٍ مُمَيّزَةٍ مُدرِكَةٍ للحَقَائِقِ والفَرّقُ بَيّنَ النَاطِقَةُ والنُطْقُ هوَ أنَّ النَاطِقَةُ جَوهَرٌ شَريْفٌ عَالْ والنُطْقُ عَرَضٌ والعَرَضُ لاَ يَقُومُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ، وَمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ دَلَالَةً حَقِيقِيَّةً

كَمَا قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِّزُه اَلنُّطْقُ لَا يُبْرِزُهُ وَالْمَعْنَى لَا يَبْلُغُهُ. فَكَأَنَّهُ وَقَعَتْ اَلْإِشَارَةُ مِنْهُ عَلَى مَا فِي بَاطِنِ اَلْإِنْسَانِ اَلَّذِي هُوَ اَلْأَشْرَفُ، اَلْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالْإِنْسَانِيَّةِ

وَإِنَّ اَلْأَجْسَامَ اَلْوَاقِعَةَ تَحْتَ اَلْحِسِّ أَعْرَاضٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اَلْحُالِ ، وَهُوَ اَلْجَوْهَرُ اَلْمَقْصُودُ بِالْإِشَارَةِ ، وَهُوَ اَلدَّائِمُ اَلْبَاقِيَ بِالْجَوْهَرِ لَا بِالْأَعْرَاضِ

الهوامش

1الصورة المرئية هي ظاهر الوجود الذاتي العام ، وباطن ذلك الوجود هو حقيقة الصورة التي لا تحول ولا تزول ، وهو الجوهر الفرد و المعول عليه بالإشارة . للمؤمن العارف الموحد إشارتان - إشارة حسية وسيطة، وإشارة عقلية ونفسية أخيرة ، فمن اقتصـر على الإشارة البدنية ما وصل إلى حقيقة المعرفة والعبادة . لأن الصفات الحسية يقع بها التغيير والتبديل وهي أعراض زائلة ، أما الصورة الأنزعية ( باطن الوجود) جوهر ثابت ؟ لا يعتريه التغيير وإليه ترتفع الإشارة العقلية والنفسية
الصفحة 44 من 94