فكَأنَّ القَائِلَ إذاَ قالَ: "الصُورَةَ المَرئيَةَ هيَ الغَايَة الكُليَة". يَكونُ قد نَظَرَ إلىَ كُلّيّةِ الوْجُودِ الظَاهِرَةِ وأمسَكَ عنِ البَاطِنَةِ1. لأنَّ ظَاهِرَ الوْجُودِ هوَ الصُورةُ المَرئيَّة، وبَاطِنَ الوْجُود حَقِيقَةُ الصُورَةُ. فكأنَّهُ أشَارَ إلىَ بَاطِنِ المُجَّرَدَ المَعّقُول مِنَ النَفّسِ، فَجّعَلَ الصُّورَةَ مَرئيَّةً بالعَقْلِ والنَفْسِ، لاَ بالحسِ والآلاَتِ البَدَنِيّة لأنّ الصُورَةَ لاَ تَكُونُ إلا ذَاتاً وحَقِيقَةً يقصَدُ إليهاَ بِالإِشَارَةِ
كَقَوْلِنَاَ: الإِنسَانُ ذوْ نفْسِ نَاطِقَةٍ عَاقِلَةٍ مُمَيّزَةٍ مُدرِكَةٍ للحَقَائِقِ والفَرّقُ بَيّنَ النَاطِقَةُ والنُطْقُ هوَ أنَّ النَاطِقَةُ جَوهَرٌ شَريْفٌ عَالْ والنُطْقُ عَرَضٌ والعَرَضُ لاَ يَقُومُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ، وَمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ دَلَالَةً حَقِيقِيَّةً
كَمَا قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِّزُه اَلنُّطْقُ لَا يُبْرِزُهُ وَالْمَعْنَى لَا يَبْلُغُهُ. فَكَأَنَّهُ وَقَعَتْ اَلْإِشَارَةُ مِنْهُ عَلَى مَا فِي بَاطِنِ اَلْإِنْسَانِ اَلَّذِي هُوَ اَلْأَشْرَفُ، اَلْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالْإِنْسَانِيَّةِ
وَإِنَّ اَلْأَجْسَامَ اَلْوَاقِعَةَ تَحْتَ اَلْحِسِّ أَعْرَاضٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اَلْحُالِ ، وَهُوَ اَلْجَوْهَرُ اَلْمَقْصُودُ بِالْإِشَارَةِ ، وَهُوَ اَلدَّائِمُ اَلْبَاقِيَ بِالْجَوْهَرِ لَا بِالْأَعْرَاضِ




