مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 94

فَالظِّلُّ هُوَ اَلنُّورُ اَلْمُتَّصِلُ بِالْوُجُودِ بِأَسْرِهِ مِنْ نُورِ اَلشَّمْسِ ، فَكَانَ اَلظِّلُّ نُورُ نُورٍ1 لَا كَظِلَالِ أَجْسَامنَا اَلْمُظْلِمَةِ اَلْكَثِيفَةِ ، فَجَعَلَ اَلشَّمْسَ مَبْدَأً لِظُهُورِ اَلظِّلِّ وَالنُّورِ

كَمَا قَالَ :

﴿ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اَللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اَللهُ اَلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاَللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ 2

وَفِيهِ قَالَ : وَأَشْرَقَ مِنْ نُورِهِ مَا فِيهِ يَغْرُبُ3 فَكَانَ هَذَا اَلنُّورُ اَلشَّعْشَعَانِيُّ اَلْفَائِضُ مِنْ يَنْبُوعِ اَلْأَنْوَارِ وَمُبْدِعِ اَلْجَوَاهِرِ وَوَاهِبِ اَلصُّوَرِ ضِيَاءً وَالضِّيَاءُ ظِلًّا ، وَأَقَامَ فِيهِ صُورَة اَلْوُجُودِ ، وَجَعْلَ اَلْوُجُودَ قَائِماً بِالنُّورِ وَالنُّورُ بَاطِنَهُ ذَاتٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا ، غَيْرَ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى حَامِلٍ مُسْتَغْنِيَةً عَمَّا أَوْجَدَتْ.

الهوامش

1فالظل ( المظهر البشـري ) هو النور الحقيقي المستقل الثابت وجوده في جميع الأشياء علماً وقدرةً مشيئةً وإرادةً لا حلولاً (فأينما تولوا فثمَّ وجه الله ) والوجه يعني الحقيقة الثابتة والاتصال النوري بالوجود بأسره من نور شمس الشموس ( الصورة الأنزعية المجردة ) ... فكان الظل ( المظهر البشـري ) نور نور .. وهنا نستخدم قول العلامة( .للذات حق التقدم على الصفات .)إذن ، الظل نور لا يشبه لظلال أجسامنا المركبة المظلمة قال الصادق عزَّ عِّزُه : فأما المؤمنون فلا يروننا صورة ولكن يرهننا نوراً وقدرة ....والرؤية هنا قلبية لأن القلب يمحو ما تراه العين و قال أبو شعيب ( ع ) : ظهر للمتجسمين جسما بشـريا ويراه العارفون في بطونه نورا شعشعانيا و معنى كليا فجعل الشمس ( شمس الشموس ) مبدأ لظهور المعنى للبشر كالبشر ومبداً لظهور النور المعنوي بصورة اللطف والجمال. قال تعالى : نور على نور أنقل ما جاء في تذكرة الأفكار الشيخ حسين أحمد في المسألة الأولى :نور على نور - أحد النورين هو الضياء، والآخر هو النور المطلق الأصلي الأحدي ، ولهذا أتمم فقال (يهدي الله لنوره من يشاء ) أي يهدي بنوره الظاهر المعاين بالمظاهرِ الساري فيها ، إلى نوره المطلق الأصلي الأحدي .
2سورة النور الاية 35
3في القسم الأول من النص تحدث عن المظهر البشـري ، وهنا يتحدث عن المظهر النوري البادي في الصين .... وأشرق من نوره ما فيه يغرب - إشارة إلى المظهر النوراني الذي يظهر المعنى الغيبة فيه أيام السراري ، وهو هو بالحقيقة والجوهر فكان هذا النور الشعشعاني أي ذو الضياء المنتشر الفائض من ينبوع الأنوار إشارة إلى النقطة الفيضية المنبلجة من ذات نور الأنوار التي توهمت عنها سائر الأفكارنور الأنوار : هو الذي أبدع الجواهر ( النور والضياء والظل ) وهو الذي وهب ( الحلل ) الضياء ، ووهب الضياء ظلا بإظهار العجز البادي في العيون وهو الذي أقام صورة الوجود ( الصورة النورانية ) وهو الذي جعل الوجود ( الظهور ) قائماً بالنور ( الحقيقي ) و باطن النور هو الذات العلية الجوهر الفرد القائم بذاته الذي لا يفتقرإلى حامل يحمله ، بل هو تعالى مستغن بحقيقته عما أوجد من الأسماء والصفات الحسية لحاجة الخلق
الصفحة 41 من 94