صِفَةٌ مِنَ اَلصِّفَاتِ لَا ذَاتٌ حَاصِرَةٌ اَلذَّاتَ وَلَا قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا بَلْ تَقُومُ بِمُوجِدِهَا وَمُظْهِرِهَا.
فَكَيْفَ يَسْعُ اَلْقَائِلُ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ صُورَةُ اَلْمَعْنَى وَيُشِيرُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا بِالْبَشَرِيَّةِ حَصْراً وَتَحْدِيدًا بِزَعْمِهِ عَلَى لِسَانِ مَنْ قَلَّدَهُ ، وَاَللهُ مَفِيضُ اَلصُّوَرِ وَالْمَوَادِ وَجَاعِلُ اَلسَّبَبَ وَالِاسْتِعْدَادَ ، وَمُظْهِرُ اَلْقَدَرِ وَمُبْدِي اَلْفِطْرَةِ
وَكَونُ اَلْقَائِلِ يَنْفِي اَلصُّورَةَ تَارَةً وَيُثْبِتُهَا تَارَةً أُخْرَى ، فَإِذَا طُولِبَ بِإِقَامَةِ اَلدَّلِيلِ وَإِثْبَاتِ اَلْحُجَّةِ فَمَا يَكُونُ جَوَابُهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ بَلْ تَخْيِيلٌ فِي أَعْيُنِ اَلنَّاظِرِينَ فَقَدْ كَذَّبَهُ اَللهُ فِي مَقَالَتِهِ وَفَضَحَهُ فِي جَهَالَتِهِ بِقَوْلِهِ : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اَللهَ هُوَ اَلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ اَلْبَاطِلُ ﴾ 1 وَقَوْلُهُ : ﴿ أَفِي اَللهِ شَكٌ فَاطِرِ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ 2 وَقَوْلُ اَلسَّيِّدِ اَلْمِيمِ : مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبَّاً لَا أَرَاهُ .
فَإِذَا قُلْتَ: لَا هِيَ هُوَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا حَصْرًا ، فَقَدْ نَبَّهَكَ وَفَهَّمَكَ إِنْ كُنْتَ ذَا رُشْدٍ بِقَوْلِهِ : ﴿ وَادْخُلُوا اَلْبَابَ سُجَدَاً وَقَوَّلُوا




