مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 94

" في وجوب الايمان بالصورة وباطنها معاً "

وَاَللهُ يَقُولُ : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اَللهِ كَذِبَاً ﴾ 1 وَقَالَ : ﴿ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اَللهِ إِلَّا اَلْحَقَّ ﴾ 2 وَقَالَ اَلْمَوْلَى عزَّ عِّزُه: اَلْكَذِبُ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ . فَكَيْفَ يَجُوزُ لِمَنْ اِدَّعَى اَلْإِيمَانَ أَنْ يَعْرِفَ اَللهَ وَيُحَقِّقَ مَرَاتِبَ قَدَّسِهِ وَأَنْوَارِهِ بِالنَّقْلِ وَالْأَخْبَارِ وَالتَّقْلِيدِ اَلْفَارِغِ اَلْخَالِي مِنَ اَلْمَعْرِفَةِ وَالرُّشْدِ وَاَللهُ يَقُولُ : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ 3

وَالشَّهَادَةُ هِيَ كَمَا قِيلَ عَنْ اَلصَّلَاةِ أَنَّهَا نِهَايَةُ حَقِيقَةِ اِتِّصَالِ اَلْعَارِفِ بِاَللهِ وَعِنْدَ كَمَالِهَا بُلُوغُ اَلْغَايَةِ مِنَ اَلْمَعْرِفَةِ4 ، وَالْمَوْلَى عزَّ عِّزُه يَقُولُ : اَلْمُصَلِّي مُنَاجٍ رَبَّهُ . وَالْمُنَاجِي لَا يَكُونُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَتَحْقِيقٍ لِمَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ . وَقَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ اَلصَّادِقُ عزَّ عِّزُه: اَلْأَسْمَاءُ حُدُودٌ وَالصِّفَاتُ عُبَيْدٌ وَالصُّورَةُ

الهوامش

1سورة الانعام الآية 21
2سورة النساء الآية 171
3سورة محمد الآية 24
4قول الصادق عزَّ عِّزُه :( الأسماء حدود والصفات أعراض و عبيد ) . أي على العارف المصلي ألا يقيد مولاه بحدود الأسماء فالمعنى له من الأسماء معناها لا مبناها ، وعليه أن يعرف ويعتقد أن الصفات الحسية التي يظهرها المولى تعالى هي أعراض زائلة ومسخرة لخدمة المخلوق الذي لا يَرىَ إلا صفاته عند النظر إلى الصورة المرئية.(( ولعجزي عن أني أراها بإياها ***بدت بالصفات والأسماء )) والصورة الواقعة تحت حس البصـر هيئة وشكلا هي صفة من الصفات الحسية يجب تنزيه المعنى عنها بعد إثبات وجوده بها ولقد قال العلامة ( ق) : وهذه طريقة أهل التحقيق وعقيدة أهل التدقيق الراسخين في العلم الذين ينزهون الحق تعالى عن الصورة والتصوير . فالصورة لا تحصـر الذات فهي قائمة بالذات لا بذاتها المحسوسة ، والمعنى تعالى جعلها موجودة وأظهرها لحاجة المخلوقين ، وهو قيِّمهُا ،، قال المكزون(ق) :(( ونفى محدثَ ما شاهدته ***قِدم ثبَّت فيه قَدَمَيْ،، فلذا أصبح اثباتي له بعياني ***نفي ما في ناظريّْ))
الصفحة 38 من 94