بِالْقِسْطِ وَعَرَفُوا اَللهَ بِغَايَةِ اَلْإِمْكَانِ ، وَعَرَفُوا حِجَابَهُ وَبَابَهُ وَمَرَاتِبَ قُدْسِهِ وَأَنْوَارِهِ فِي اَلْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَمَا قَالَ اَلسَّيِّدُ اَلْخُصَيْبِيُّ : فِي بَاطِنِ اَلْبَاطِنِ اَلْخَفِيَّاتِ. فَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ اَلْمَرَاتِبَ اَلْقُدْسِيَّةَ بِالْعُقُولِ اَلصَّافِيَةِ وَالْأَذْهَانِ اَلنَّيِّرَةِ وَالْفِكَرِة اَلصَّحِيحَةِ
وَلِذَلِكَ جَرَّدُوا اَللهَ عَنْ سَائِرِ اَلْمَصْنُوعَاتِ ، وَعَرَفُوهُ فِي مُوَاطِنِ اَلظَّهُورَاتِ مَعَ أَهْلِ اَلنُّورِ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَمَعَ أَهْلِ الْبِشْرِ فِيْ الْبَشَرِياتِ فَقَالُواْ ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ 1 . فَتَمَّتْ مَعْرِفَتُهُمْ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمْ حَقَّقُوا مَا شَهِدُوا بِهِ فِي اَلْمَرَاتِبِ اَلثَّلَاثِ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى اَلْحَقِيقَةِ لَا عَلَى اَلْمَجَازِ فَقَالُوا : " هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَحَقًّا وَيَقِينًا " وَلَمْ يَحْمِلُوا هَذَا اَللَّفْظَ عَلَى اَلتَّسَامُحِ بِالْقَوْلِ لِوُصُولِهِمْ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ اَللهِ تَعَالَى وَهِيَ أَوَّلُ دَرَجَاتِ اَلْفَوْزِ وَالنَّجَاةِ وَالسَّعَادَةِ اَلْأَبَدِيَّةِ وَهِيَ اَلرُّتْبَةُ اَلْعَالِيَةُ اَلْإِلَهِيَّةُ اَلَّتِي لَيْسَ وَرَاءَهَا رُتْبَةٌ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى عَارِفِيهَا شَكٌ وَلَا رِيبَةٌ ، وَإِلَيْهِمْ أُشِيرَ : يَسِيحُونَ فِي مَلَكُوتِ اَلْقَدِيمِ وَقَدْ طَهُرُوا مِنْ جَمِيعِ اَلذُّنُوبِ




