ضَرَبَ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَاسِ، وَالْمَقْصُودُ بِهَا مَدْلُولاتُهَا، فَمِنْهَا أَنْوَارٌ وَبَسَائِطُ مُجَرَّدَاتٌ، وَمِنْهَا كَثَائِفُ وَمَحْسُوسَاتٌ مُدْرَكَاتٌ، فَالْكَثَائِفِ والمحسوسات آلة للتعريف والْتَفْهِيمِ
وإنَّ الْتَغْيِيرَ وَالتَبْدِيلَ وَاقِعٌ بِالْأُمُورِ الْظَاهِرَةِ وَمَعْقُولَاتِهَا، أَعْنِي مُجَرَدَاتِهَا هِيَ الْبَاقِيَةُ، لِأَنَّ الْكَثَائِفَ أَعْرَاضٌ، وَالْمَعْقُولَاتِ جَوَاهِرٌ، ولِذَلِكَ صَارَ التَوَصُّلُ مِنَ الْأَخَسِّ وَهُوَ الْبَدَنُ إِلَى الْأَشْرَفِ وَهُوَ الْنَفْسُ وَالْعَقْلُ.
وَقَدْ قِيلَ : لَا يَدُلُّ عَلَى اَللهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ نُورِهِ اَلْخَاصُّ.
" حقيقة الوصول وصفات الواصلين "
اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اَللهُ وَإِيَّانَا وَفِي قَوْلِ اَللهِ مُقْنِعٌ لَمِنْ تَدَبَّرَ وَوَعَى أَنَّ قَوْلَهُ : ﴿ شَهِدَ اَللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأَوَّلُوا اَلْعَلَمَ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ 1 اَللهُ هُوَ اَلْحِجَابُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى اَلْبَابِ عِنْدَمَا يُشَرِّفُهُ بِالظُّهُورِ 2 فَبَاطِنُ اَلْبَابِ ظَاهِرُ اَلْحِجَابِ، وَبَاطِنُ اَلْحِجَابِ ظَاهِرُ اَلْمَعْنَى وَالْمَلَائِكَةُ أَهْلُ اَلْمَرَاتِبِ ، وَأُولُو اَلْعِلْمِ اَلْعُلَمَاءُ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ قَامُوا




