اَلتَّسْلِيمُ ، وَظَاهِرُ اَلْمِيمِ اَلْبَابُ ، لِأَنَّ اَلْمُجَرَّدَاتِ وَالْمَعْقُولَاتِ وَالنُّفُوسِ أَزَلِيَّاتٍ دَائِمَاتٍ لَا يَلْحَقُهَا اَلتَّغْيِيرُ وَالْفَسَادُ وَالِاضْمِحْلَالُ
وَحِينئِذٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارُ إِلَى اَلصُّورَةِ إِلَّا بِالْمُجَرَّدِ اَلْمَعْقُولِ ، اَلَّذِي لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ وَالصُّورَةُ اَلْوَاحِدَةُ اَلَّتِي يَلْازَمُهَا اَلْكَمَالُ هِيَ اَلدَّائِمَةُ اَلثَّابِتَةُ اَلْأَزَلِيَّةُ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِمَوْضِعٍ لَا يَلْحَقُهُ اَلِانْصِرَامُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى مَمَرِّ اَلْأَيَّامِ ، وَلَا تَخْتَلِفُ هَيْئَاتُهُ ، وَلَا تَتَبَايَنُ صِفَاتُهُ ، فَيَسْتَدِلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى بَاطِنِهِ1
وَإِنَّمَا يُمْكِنُ اَلْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ اَلنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ اَلَّتِي هِيَ اَلْحُجُبُ وَالْأَبْوَابُ اَلْمُجَرَّدَاتُ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ لِلْمُرْتَاضِ اَلْمُتَدَرِّبِ عَلَى اَلْعِلْمِ وَحِينئِذٍ يَعْرِفُ أَنَّ [ اَلْأَزَلَ غَيْرُ اَلْأَزَلِيَّاتِ لِأنَّ الْأزَلِياتِ مُمْتَدَّةٌ للْدَهْرِ مَا تَقَدَّمَ أَمَدُهُ ، وَالْغَايَةُ هِيَ نِهَايَةُ اَلشَّيْءِ اَلْمَطْلُوبِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ اَلْجَلِيِّ :
مُحَمَّدُ الْحَمْدُ لَنَا غَايَةٌ مِنْ غَايَةِ الْغَايَاتِ ذي الْجُودِ
وَالْغَايَةُ الْكُلِيَّةُ2 هِيَ الْسَيْدُ الْمِيمُ عزَّ عِّزُه ، وإِلَيْهِ وَقَعَتِ الِإشَارَةُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ صُورَةُ الْكُلِّ، فَمَنْ وَقَعَ قَصْدُهُ إلَيْهِ فَقَدْ بَلَغَ حَقِيقَةَ مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَقَدْ




