مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 94

اَلتَّسْلِيمُ ، وَظَاهِرُ اَلْمِيمِ اَلْبَابُ ، لِأَنَّ اَلْمُجَرَّدَاتِ وَالْمَعْقُولَاتِ وَالنُّفُوسِ أَزَلِيَّاتٍ دَائِمَاتٍ لَا يَلْحَقُهَا اَلتَّغْيِيرُ وَالْفَسَادُ وَالِاضْمِحْلَالُ

وَحِينئِذٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارُ إِلَى اَلصُّورَةِ إِلَّا بِالْمُجَرَّدِ اَلْمَعْقُولِ ، اَلَّذِي لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ وَالصُّورَةُ اَلْوَاحِدَةُ اَلَّتِي يَلْازَمُهَا اَلْكَمَالُ هِيَ اَلدَّائِمَةُ اَلثَّابِتَةُ اَلْأَزَلِيَّةُ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِمَوْضِعٍ لَا يَلْحَقُهُ اَلِانْصِرَامُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى مَمَرِّ اَلْأَيَّامِ ، وَلَا تَخْتَلِفُ هَيْئَاتُهُ ، وَلَا تَتَبَايَنُ صِفَاتُهُ ، فَيَسْتَدِلُّ بِظَاهِرِهِ عَلَى بَاطِنِهِ1

وَإِنَّمَا يُمْكِنُ اَلْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ اَلنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ اَلَّتِي هِيَ اَلْحُجُبُ وَالْأَبْوَابُ اَلْمُجَرَّدَاتُ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ لِلْمُرْتَاضِ اَلْمُتَدَرِّبِ عَلَى اَلْعِلْمِ وَحِينئِذٍ يَعْرِفُ أَنَّ [ اَلْأَزَلَ غَيْرُ اَلْأَزَلِيَّاتِ لِأنَّ الْأزَلِياتِ مُمْتَدَّةٌ للْدَهْرِ مَا تَقَدَّمَ أَمَدُهُ ، وَالْغَايَةُ هِيَ نِهَايَةُ اَلشَّيْءِ اَلْمَطْلُوبِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ اَلْجَلِيِّ :

مُحَمَّدُ الْحَمْدُ لَنَا غَايَةٌ مِنْ غَايَةِ الْغَايَاتِ ذي الْجُودِ

وَالْغَايَةُ الْكُلِيَّةُ2 هِيَ الْسَيْدُ الْمِيمُ عزَّ عِّزُه ، وإِلَيْهِ وَقَعَتِ الِإشَارَةُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ صُورَةُ الْكُلِّ، فَمَنْ وَقَعَ قَصْدُهُ إلَيْهِ فَقَدْ بَلَغَ حَقِيقَةَ مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَقَدْ

الهوامش

1النور والضياء والظل : صور متعددة من حيث نحن، وهذه الكثرة الاعتبارية الكونية تجمعها الوحدة في الصورة المرئية بالبصـر والبصيرة ، والصورة المرئية من حيث هي يلازمها الكمال المعنوي والديمومة والثبات والأزلية ... - تعرف هذه الصورة بموضع لا يلحقه الانصـرام ( الانقطاع ) ولا يعتريه التغيير ،، هذا الموضع المشار إليه هو السماء ، وبالضرورة تكون الإشارة إلى الصورة النورانية البادية في ذلك الموضع .
2انما يقصد في قوله الغايه الكلية بالنسبة لنا لأن الاسم وان كان هو الغاية الكلية لنا التي لا نستطيع ان نحصـي "بعضا" من جلالة عظمتها إلا ان فوق الاسم المعنى الغيب المنيع
الصفحة 35 من 94