مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 94

مُشَارٌ إِلَيْهِ بِالْكُلِّ1 لِأَنَّ اَلْكُلَّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا نَقَصَ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ مَعْلُوماً مُدْرِكًا بِالْعَقْلِ وَالْحِسِّ بَاطِنُهُ اَلْحَقِيقَةُ وَظَاهِرُهُ اَلْمَعْرِفَةُ كَانَ مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى قَوْلِهِ : " اَلصُّورَةُ اَلْمَرْئِيَّةُ " أَنَّهَا دَلِيلُ اَلْكُلِّ ، أَيْ كُلَّ اَلْوُجُودِ2

" هِيَ اَلْغَايَةُ اَلْكُلِّيَّةُ " يَعْنِي اَلْبَابُ اَللَّاصِقُ وَالشَّبَحُ اَلنَّاطِقُ ، لِأَنَّ اَلْوُجُودَ هُوَ اَلْحِجَابُ اَلَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ اَلْكَمَالُ اَلْوُجُودِيُّ ، وَالْيَتِيمُ اَلْأَكْبَرُ اَلَّذِي هُوَ أَرْضُ اَلْبَابِ

وَإِذَا جُرِّدَ اَلْوُجُودَ كَانَ وَاحِدَاً مَعْقُولاً3 وَأَدْرَكَتْ مَرْتَبَةُ اَلْبَابِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْحِجَابِ اَلْأَعْلَى ، اَلَّذِي هُوَ حِجَابُ اَللهِ عَلَى اَلْحَقِيقَةِ لَا عَلَى اَلْمَجَازِ وَإِذَا قُلْتَ : " يَا أَزَلِيٌّ لَمْ تَزَلْ "4 فَالْإِشَارَةُ إِنَّمَا تَقَعُ عَلَى ظَاهِرِ اَلْمِيمِ إِلَيْهِ

الهوامش

1قال الصادق عزَّ عِّزُه : فأما المؤمنون فلا يروننا صورة ولكن يروننا نوراً وقدرة .،، قال الصادق عزَّ عِّزُه : إن الزيادة والنقصان لا تقعان في الهلال وإنما الشك واقع فيك لا فيه . قال أبو شعيب : القلب يمحو ما تراه العين
2الحديث عن المعنى المعبود المتجلي بصورة الوجود المرئي بالعقل والبصـر المحدود .. باطنه هو الحقيقة المطلقة وهي الكنه النوري المجرد والوجود الذاتي الذي لا يعلم ما هو إلا هو ... وظاهره هو معرفته بالصفات المرئية بالعيان ،، الصورة المرئية هي دليل الكل = أي كل الوجود النوري الذي لا يقبل الزيادة والنقصان بذاته .. الوجود حقيقة ذات مراتب مختلفة ، كما مثلوا له بحقيقة النور على ما يتلقاه الفهم الساذج أنه حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة في الشدة والضعف فهناك نور قوي ومتوسط وضعيف مثلا، وليست المرتبة القوية نوراً وشيئا زائدا على النورية ، ولا المرتبة الضعيفة تفقد من حقيقة النور شيئا أو تختلط بالظلمة التي هي عدم النور ،و بلى لا يزيد كل واحدة من مراتبه المختلفة على حقيقة النور المشتركة شيئا ولا تفقد منها شيئا ، وإنما هي النور في مرتبة خاصة بسيطة لم تتألف من أجزاء ولم ينضم إليها ضميمة وتمتاز عن غيرها بنفس ذاتها التي هي النورية المشتركة ..فالنور حقيقة واحدة بسيطة متكثرة في عين وحدتها ، ومتوحدة في عين كثرتها : هي الغاية الكلية يعني الباب اللاصق والشيح الناطق ،الوجود هو الحجاب ( أي الوجود النوري) هو الحجاب الذي ظهر منه الكمال الوجودي ( أي مركزية الضياء )واليتيم الأكبر الذي هو أرض الباب : أي الظل البيكاوي وقال مولانا الصادق عزَّ عِّزُه : النور والضياء والظل هم الصورة المرئية وهم الذات،، .( التجزئة تقع على الألفاظ لا على الذات).
3إذا نزع عن الوجود النوري التعدد الحسـي المواقع في العين ، كان النور والضياء والظل حقيقة وذات واحدة معقولة .بعد التجريد تدرك عقليا مرتبة الضياء المركزية أنها متصلة بالحجاب الأعلى ( وهو النور المجرد ، وهو رداء الكبرياء وهو اسم الله الأعظم قبل الهبة .. ) والحقيقة أمر ثابت لا يقبل التغيير ، وما أشرنا إليه هو الحجاب الأعلى الحقيقي أما السيد الميم وغيره فهم حجب مجازية .
4المجردات والمعقولات والنفوس هي حجب نورانية أزلية لا يعتريها التحول والفساد والاضمحلال لأنها جواهر، وبها يشار إلى الصورة المرئية بواسطة العقل والنفس ، ولا تكون المعرفة تامة دون الوصول إلى ذلك المقام ، وهذه خلاصة القول ( يا أزلي لم تزل ) فالمتجلي بالنور والضياء هو المعنى وبوجوب التنزيه وقع الاسم والصفة علي الميم والسين .
الصفحة 34 من 94