وَنُفُوسُ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهِيَ حَقِيقَةُ كُلِّ صُورَةٍ ، وَلِهَذَا أُشِيرَ أَنَّ صُورَةَ اَلْوُجُودِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَعْبُودِ1
وَهِيَ اَلْبَابُ اَللَّاصِقُ وَالشَّبَحُ اَلنَّاطِقُ ، وَالْأَشْبَاحُ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمَعْقُولَاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ وَقَدْ عُلِمَ وَحُقِّقَ أَنَّ كُلَّ شَبَحٍ ذِي حِسٍّ فَهُوَ لَطِيفٌ وَكَثِيفٌ
فَاللَّطِيفُ هُوَ اَلنَّفْسُ اَلدَّالَّةُ عَلَى اَلصُّورَةِ ، وَالْكَثِيفُ هُوَ اَلْجِسْمُ اَلْقَائِمُ بِهَا ، وَالْجِسْمُ مَا فُرِضَ وُجُودُهُ عَقْلاً وَحِسًّا ، وَكُلُّ مَا أَدْرِكَ بِالْحِسِّ وَوَقَعَ تَحْتَ اَلْبَصَرِ أُدْرِكَتْ نِهَايَتُهُ
وَإِلَى مِثْلِهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : " ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ ، وَبَاطِنِي غَيَّبٌ لَا يُدْرَكُ وَكَذَلِكَ تَفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : " صُورَةٌ " إِنَّهُ حُقِّقَ بِالْمُعَايَنَةِ وَوَقَعَ تَحْتَ اَلْحِسِّ ، فَإِذَا عَقَلَهُ اَلْعَالِمُ وَجَرَّدَهُ عَنِ اَلصُّورَةِ وَالْمَوَادِّ أَدْرَكَهُ مَعْقُولاً مُجَرَّدًا قَائِمًا بِالْكُلِّ سَابِقًا وُجُودَهُ لِوُجُودِ اَلْمَوْجُودَاتِ ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ اَلنَّقْصُ وَالْفَسَادُ وَهُوَ كَامِلٌ فِي ذَاتِهِ




