مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 94

وَأَنَّكَ إِذَا اِرْتَقَيْتَ فِي اَلْعِلْمِ إِلَى دَرَجَاتِ اَلْمَعْرِفَةِ وَتَأَمَّلتَ وَاسْتَقْرَيتَ اَلْوُجُودَ أمَّا مَنْ أَعْلَاهُ وَإمَّا مِنْ أَدْنَاهُ ، لَمْ يُدَاخِلَكَ شَكٌّ فِيمَا تُحَصِلَهُ مِنَ اَلْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ

أَنَّ اَلْإِلَهَ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمِ1 وَلَا يَحُلُّ فِي جِسْمٍ وَلَا تَحْصُرُهُ مَصْنُوعَاتُهُ ثُمَّ إِذَا نَظَرْتَ فِيمَا ذَكَرَهُ اَلْعُلَمَاءُ وَشَهِدَ بِهِ أَهْلُ اَلدِّينِ وَالْعَقْلِ أَنَّ اَلْإِلَهَ أَبْدَعَ2 مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورًا لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَرُ ، وَلَا يَبْلُغُ إِلَى نِهَايَتِهِ وَلَا يُنْتَهَيَ إِلَى غَايَتِهِ ، وَهُوَ اَلْعَقْلُ اَلْفَعَّالُ اَلَّذِي هُوَ حِجَابُهُ وَنَبِيُّهُ وَصَفَّيْهُ وَكَلِمَتُهُ اَلْمُتَّصِلَةُ بِمُوجِدِهِ وَمُبْدِيَةِ اَلَّذِي هُوَ اَلْإِلَهُ ، وَمِنْهُ ظَهَرَتْ اَلْقُدْرَةُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ

وَهُوَ اَلْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْمِيمِ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَنْ هَذَا اَلْعَقْلِ اَلْفَعَّالِ اَلَّذِي هُوَ حِجَابُ اَللهِ وَصَفَتْهُ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ3 اَلْفَائِضُ عَنْهَا عُقُولُ

الهوامش

1الجسم عند افلاطون - جوهر بسيط هو الاتصال والامتداد الجوهري الذي ...يقبل القسمة خارجاً وفهماً وعقلا ... ومن البداهة أن الله تعالى لا يقبل في ذاته الانقسام ، ولذا لا يمكن أن يكون جسماً يقبل الأبعاد والامتداد ، بل نقول من أجل حاجتنا للتعيير هو جسم لا كالأجسام ، أي هو جسم خامس منفرد بالوحدانية لا تشوبه الطبائع البشـرية الأربع ، وحاشاه تعالى من الحلول في الأجسام الكونية فهي.جميعا من مصنوعاته .
2الإبداع : هو الإنشاء ( الاختراع ) على غير مثال سابق وهو غير مسبوق بمادة أو مدة زمنية أو آلة ، و قوله (نور ذاته) = إضافة بيانية لبيان أن الذات بحقيقتها نور بل هي منيرة كل نور ولا يقال لها نور ولا ظلمه اذا جردتها ذهنياً ولست مكلف بذلك الذي هو فوق طاقه العقل فأنت لا تستطيع ان تصل الي ان تتجاوز العقل الكلي لكن غاية ما في الامر انك تعرف ان فوقه المعنى الذي لا يوصف ، سُئل مولانا الحُسين عن ظهور مولانا أمير المؤمنين عز عزهما بالصُورة المرئية وظهور إسمه بالصورة المُحمدية فقال : إن الصورة المرئية هي غاية الطالبين ، والإسم إشارةُ المُرتادين ، فقال له السائل : هل من زيادة يا مولاي ؟ فقال : إن الصورة المرئية آس لقُلوبِ المؤمنين ، والإسم دليل المسترشدين فقال السائل : هل من زيادة يا مولاي ؟ فقال المولى الحُسين عز عزه: أظهر الصورة لإيجادهِ والإسم ليعرف بهِ عبادهُ
3النفس الكلية هي حقيقة كل صورة لأن العقول والنفوس فاضت عنها وهي مركز الأنوار و مجمع البحرين والأسرار وهي إشارة لتجلي الذات لكون الباب ، وروح الحياة لمعت عن كونها الضيائي فأصبحت علّه فاعليَّة بأمر معلّ العلل ، وبجمال ولطف وجهها المنير تتجلى صورة الوجود التي لا تنفصل عن المعبود ، ولذا سميت بالباب اللاصق الذي تراه العين في دائرة الأين ، وهي الشبح ( الشخص ) ( الباب العالي البناء ) الذي نطق ودعا من ذاته إلى ذاته على منبر عظمته .
الصفحة 32 من 94