وَأَنَّكَ إِذَا اِرْتَقَيْتَ فِي اَلْعِلْمِ إِلَى دَرَجَاتِ اَلْمَعْرِفَةِ وَتَأَمَّلتَ وَاسْتَقْرَيتَ اَلْوُجُودَ أمَّا مَنْ أَعْلَاهُ وَإمَّا مِنْ أَدْنَاهُ ، لَمْ يُدَاخِلَكَ شَكٌّ فِيمَا تُحَصِلَهُ مِنَ اَلْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ
أَنَّ اَلْإِلَهَ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمِ1 وَلَا يَحُلُّ فِي جِسْمٍ وَلَا تَحْصُرُهُ مَصْنُوعَاتُهُ ثُمَّ إِذَا نَظَرْتَ فِيمَا ذَكَرَهُ اَلْعُلَمَاءُ وَشَهِدَ بِهِ أَهْلُ اَلدِّينِ وَالْعَقْلِ أَنَّ اَلْإِلَهَ أَبْدَعَ2 مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورًا لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَرُ ، وَلَا يَبْلُغُ إِلَى نِهَايَتِهِ وَلَا يُنْتَهَيَ إِلَى غَايَتِهِ ، وَهُوَ اَلْعَقْلُ اَلْفَعَّالُ اَلَّذِي هُوَ حِجَابُهُ وَنَبِيُّهُ وَصَفَّيْهُ وَكَلِمَتُهُ اَلْمُتَّصِلَةُ بِمُوجِدِهِ وَمُبْدِيَةِ اَلَّذِي هُوَ اَلْإِلَهُ ، وَمِنْهُ ظَهَرَتْ اَلْقُدْرَةُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ
وَهُوَ اَلْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْمِيمِ إِلَيْهِ اَلتَّسْلِيمُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَنْ هَذَا اَلْعَقْلِ اَلْفَعَّالِ اَلَّذِي هُوَ حِجَابُ اَللهِ وَصَفَتْهُ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ3 اَلْفَائِضُ عَنْهَا عُقُولُ




