مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 94

قالَ تَعالَى﴿ إنْ كُلُّ مِنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي اَلرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَهُمْ عَدَّاً ﴾ 1 فَتَكُونُ إِذَاً حَقَّقْتَ مَقْصَدَكَ2 مِنْ هَذِهِ اَلصُّورَةِ 3، وَصِرْتَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُجَرَدَاتِ وَ الْمَعْقُولاتِ عَلِمْتَ مَا تَرْشُدُ بِهِ إلَى مَطْلَبِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْصُورَةٍ الْمُفَاضِ4 عَنْهَا جَمِيعُ الْصُوَرِ قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِّزُه فِي كِتَابِ " اَلْأَسْوَسْ " : صُورَةٌ لَا مُصَوِّرَ لَهَا وَصُورَةُ لَهَا مُصَوِّرٌ 5. وَقَالَ اَلْبَغْدَادِيُّ : هُوَ اَلْهَيُّولِى وَكُلُّ اَلْخَلْقِ صُورَتُهُ .

" طريق المعرفة و باطن المحسوسات و المعقولات "

وَإِنْ كُنْتَ ذَا فِطْنَةٍ وَعَقْلٍ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى اَلْإِكْثَارِ بَلْ يُقْنِعُكَ اَلْيَسِيرُ مِنَ اَلتِّذْكَارِ ، وَقَدْ قَالَ اَللهُ تَعَالَى : ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ اَلذِّكْرَى تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ ﴾ 6

الهوامش

1سورة مريم الاية 93 ، قال مولانا الصادق عز عزه في قوله تعالى ( إن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن عبداً ) قال : كل من في السماوات والأرض إلا أتى أمير النحل عز عزه عبدًا.
2بمعرفتك الصورة الحاضرة المبانية بجوهرها جميع الصور أي ( الصورة المرئية ) التي حقيقتها وجوهرها المكنون نور الا كالأنوار ، تكون قد أكدت وأنجزت هدفك من الصورة المرئية وطرت بجناح العقل نحو النور المجرد المطلق الأصلي الأحدي الذي فاضت عنه جميع الصور، ويسمى بعرف أهل التوحيد صورة القهر أو الإشراق المصطلم أو الصورة الأنزعية
3قال العالم عزَّ عِّزُه : إنما عنى بالحجاب الأشباح التي خلقها لنفسه. و نفسه هي المعنى الأكبر فجعلها من الأظلة وهي هذه الأجسام البشـرية التي يظهر بها لخلقه فيكلمهم ويخاطبهم منها وهي الحجاب الظلي الذي يحتجب به فيكلم البشـر منه من وراء الحجاب ، ويكلم النورانيين من وراء حجاب النور وهو النفس النورانية التي هي حجابه الأكبر .
4بفيض وجود واجب الوجود يوجد كل موجود بالفضل والجود ، لا تعدد للذات وإن أرتنا كثرة الأسماء والصفات .... ليست الصورة المرئية ( صورة اللطف )غير الصورة الأنزعية ( صورة القهر ) نور على نور ، والتجزئة تقع على الألفاظ لا على الذات
5التصوير : ما يرتسم في العين عند الرؤية للأشياء المحسوسة، .الصورة التي لا مصور لها = الصورة الأنزعية المجردة وهي النور المطلق ،،الصورة التي لها مصور في العين = هي الصفة المشاهدة بالحدود والجهات . قال شيخ الدين ( ع ) : - يُريهم الذات تصويراً بقدرته جل المُصَّور عن تصوير ذي جسد ،، قال أبو الحسن علي البغدادي : ( نور يجل عن التحديد علْويّ* مشبّحٌ بضياء الشمس قدسيُّ ) (هو الهيولى وكل الخلق صورته *والكُلّ بالكَلِّ عنه ، منه جزئيُّ)،، الكُلّ : إشارة إلى النور والضياء والظل(بالكَلّ عنه : بالعجز عن رؤيته وإدراكه)(منه جزئي : من تفيد الابتداء ، والهاء عائدة للنور العلوي المطلق)و الياء في لفظة ( جزئي ) = ياء النسبة إذن : الكل منه جزئي - أي النور والضياء والظل التي بدأت وبدت منه تنتسب إلى الجزء الأصم الذي لا ينقسم .والبيت بمجمله يجيد معنى قول العالم عزَّ عِّزُه : صورة لا مصور لها ، وصورة لها مصور ، ويلخص البيت أيضا مدلول آية النور الواردة في القرآن الكريم .*ملاحظة : الكلية عند الفلاسفة من لوازم الوجود الذهني للماهية والجزئية من لوازم الوجود الخارجي .
6سورة الذاريات الآية 55
الصفحة 31 من 94