مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 94

اَلْبَارِئُ سِوَاهَا )1 لِأَنَّهَا صُورَةُ اَلْوُجُودِ اَلْمُتَّصِلَةُ بِالْمَعْبُودِ وَصُورَةُ اَلْوُجُودِ هِيَ اَلْبَابُ اَلدَالُّ وَغَايَةُ اَلْآمَالِ وَمَوْقِعُ اَلْأَمْثَالِ وَطَرِيقُ اَلِاسْتِدْلَالِ وَمَوْقِعُ اَلصِّفَةِ وَقَرَارُ اَلْمَعْرِفَةِ وَمُسْتَقَرُّ دَعْوَةِ

صِبْغَةِ اَللهِ2 ، وَصِفَتُهُ وَنُطْقُهُ وَكَلِمَتَهُ وَبَيْتُهُ وَنَفْسُهُ وَحِجَابُهُ وَحُجَّتُهُ وَنُورَهُ وَهِدَايَتُهُ وَصِرَاطُهُ اَلْمَنْصُوبُ إِلَى جَنَّتِهِ وَسِرُهُ اَلظَّاهِرُ لِخَلِيقَتِهِ3 وَالْمُدَبِّرُ لِمَا فِي مُلْكِهِ وَالنَّاشِرُ أَرْوَاحَ بَرِيَتِهِ وَإِلَيْهِ اَلْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ﴾ 4

وَكَذَلِكَ نَبَّهَكَ بِقَوْلِهِ : « يَا كُلُّ يَا أَزَلُ لَمْ تَزَلْ » وَبُقُولِهِ : «وَأَشْرَقَ مِنْهُ مَا فِيهِ يَغْرُبُ »5 وَإِنَّمَا شُهِدَتْ بِصُورَةٍ حَاضِرَةٍ6 لِجَمِيعِ اَلْمَوْجُودَاتِ مُنْفَرِدَةٍ بِالْقُدْرَةِ اَلْعُظْمَى وَالْكِبْرِيَاءِ مُبَايِنَةٍ لِجَمِيعِ اَلصُّوَرِ ذَاتُهَا ذَاتٌ نُورِيَّةٌ أُحْدِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ سَرْمَدِيَّةٌ قُدْسِيَّةٌ جِبْرُوتِيَّةٌ ، لَا تُعْرَفُ لَهَا بِدَايَةٌ وَلَا تُحِيطُ بِهَا نِهايَةٌ

الهوامش

1ولا الباري سواها ، لأن وجودها لا ينفصل عن وجوده من حيث هو ، فهو تعالى لا يظهر بغير ذاته، وهي هو لأنها تتصف بكل صفاته المعنوية فمنها ظهر العلم والمعاجز والقدرة ، وما هو هي لأنه عز وجل لا يتصف بالحقيقة بشيئ من صفاتها الحسية . قال تعالى : (فلا اً قسم بما تبصرون وما لا تبصرون) هما بالحقيقة واحدةوقال تعالى (نور على نور) هما بالحقيقة واحد .فعلى المؤمن الموحد أن يعرف أن التجزئة تقع على الألفاظ لي على الذات ،وعليه أن يعرف أننا نرى الغاية الكلية ولا نرى كلية الغاية .وحبذا قول المكزون (ق) وأفردته من غير فصلٍ ولم أقل مع الوصلِ إن النور غير المنيرةِ.
2جاء في تحفة الأخبار : الصبغة هي الصفة التي تفرد الله عز وجل بها ، وهي نفس حقيقة الذات المشاهدة بالعيان ... إلى قوله : وهي لا صورة لها ولا جسم، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها ،ليست القدرة غير الصبغة بالحقيقة والجوهر .. ( يا ظاهراً بقدرته)
3سره الظاهر لخليقته : أي أن صورة الوجود هي بالحقيقة الغيب المكنون الذي لا تراه من حيث هو العيون
4سورة الكهف الاية 51
5أشرق منه ما فيه يغرب = نور الذات الذي هو الذات .نور الذات هو الصورة المرئية ، وهي الصورة الحاضرة لجميع الموجودات علما وقدرة ومشيئة وإرادة لا ذاتا (أي لا هيئة وشكلا).
6لو لم يقع الوجود والعيان لتساوى الخلق بعدم الرؤية ولتوهم كل منهم إلها يختلف عن الله الآخر ، ولا حجة لأحدهم على الآخر ، وأي ثواب لمن يعبد ربا غائبا أو متوهما ؟!
الصفحة 30 من 94