وَقَدْ قَالَ اَللهُ تَعَالَى : ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلَّمَنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ 1 وَالشَّاهِدُ إِنَّمَا شَهِدَ بِمَا عَلِمَهُ وَفَهِمَهُ وَحَقَّقَهُ وَصَدَّقَهُ وَدَقَّقَهُ وَاتَّضَحَتْ لَهُ اَلْحُجَّةُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ .
وَقَوْلُ اَلْقَائِلِ إِذَا شَهِدَتَ عَلَيْهِ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ ، أَنَّ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ هِيَ اَلْغَايَةُ اَلْكُلِّيَّةُ -لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ اَلْبَارِئِ وَلَا اَلْبَارِئُ سِوَاهَا- أَلَسْتَ أَنْتَ اَلشَّاهِدَ عَلَى نَفْسِكَ بِأَنَّ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ تُثْبِتُهَا وَتَشْهَدُ بِأَنَّكَ مُعَايِنُهَا وَمُحَقِّقُهَا فَإِذَاً تَلْزَمُكَ اَلْحُجَّةُ بِمُوجِبُ شَهَادَتِكَ إِنَّ كُنْتَ صَادِقًا عَلَى إِقَامَةِ اَلدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ اَلصُّورَةِ وَإِيضَاحِ ظُهُورِهَا وَبَقَائِهَا وسَرْمَدِيَتِهَا2 وَكَوْنِهَا ثَابِتَةً لِلْعِيَانِ دَائِمَةَ اَلْكِيَانِ3.
فَإِنْ أَوْضَحْتَ اَلْحُجَّةَ وَأَقَمْتَ اَلْبُرْهَانَ كُنْتَ بِهَذَا اَلْقَوْلِ صَادِقًا وَإِلَّا فَأَنْتَ مُبْطِلٌ فِيمَا اِدَّعَيْتَ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِكَ لِأَنَّكَ شَهِدْتَ بِالْحَقِّ وَجَحَدْتَهُ فَلَزِمَكَ اَلْحِرْمَانُ لِقِصَرِ عِلْمِكَ وَمَعْرِفَتِكَ4.




