مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 94

وَقَدْ قَالَ اَللهُ تَعَالَى : ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلَّمَنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ 1 وَالشَّاهِدُ إِنَّمَا شَهِدَ بِمَا عَلِمَهُ وَفَهِمَهُ وَحَقَّقَهُ وَصَدَّقَهُ وَدَقَّقَهُ وَاتَّضَحَتْ لَهُ اَلْحُجَّةُ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ .

وَقَوْلُ اَلْقَائِلِ إِذَا شَهِدَتَ عَلَيْهِ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ ، أَنَّ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ هِيَ اَلْغَايَةُ اَلْكُلِّيَّةُ -لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ اَلْبَارِئِ وَلَا اَلْبَارِئُ سِوَاهَا- أَلَسْتَ أَنْتَ اَلشَّاهِدَ عَلَى نَفْسِكَ بِأَنَّ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ تُثْبِتُهَا وَتَشْهَدُ بِأَنَّكَ مُعَايِنُهَا وَمُحَقِّقُهَا فَإِذَاً تَلْزَمُكَ اَلْحُجَّةُ بِمُوجِبُ شَهَادَتِكَ إِنَّ كُنْتَ صَادِقًا عَلَى إِقَامَةِ اَلدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ اَلصُّورَةِ وَإِيضَاحِ ظُهُورِهَا وَبَقَائِهَا وسَرْمَدِيَتِهَا2 وَكَوْنِهَا ثَابِتَةً لِلْعِيَانِ دَائِمَةَ اَلْكِيَانِ3.

فَإِنْ أَوْضَحْتَ اَلْحُجَّةَ وَأَقَمْتَ اَلْبُرْهَانَ كُنْتَ بِهَذَا اَلْقَوْلِ صَادِقًا وَإِلَّا فَأَنْتَ مُبْطِلٌ فِيمَا اِدَّعَيْتَ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِكَ لِأَنَّكَ شَهِدْتَ بِالْحَقِّ وَجَحَدْتَهُ فَلَزِمَكَ اَلْحِرْمَانُ لِقِصَرِ عِلْمِكَ وَمَعْرِفَتِكَ4.

الهوامش

1سورة يوسف الاية 81
2السـرمدية عند افلاطون : مدة لا بدء لها ولا انتهاء . فهي خارجة عن حدود الزمان ..والسرمدية عند أرسطو : قوة عالية مستمرة تسيطر على الزمان وهي حاضرة باستمرار .والسرمد عند الفلاسفة هو كون الثابت مع الثابت وهو محيط بالدهر وليس له امتداد لا في الوهم ولا في العيان .
3الدليل على وجود الصورة ، وإيضاح ظهورها، وبقائها ، وسرمديتها ... الوجود هنا هو الوجود الذاتي المجرد عن المواد والصور ، ودليله الآثار الصادرة عنه بالأثر يدل على وجود المؤثر، والصنعة تدل على الصانع والظهور دليل الوجود ، فلولم يظهر بالصورة المرئية لم يثبت وجوده ولا صح عيانه ولا تيقنه ....قال تعالى : سنريم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. قال الصادق عزَّ عِّزُه : من زعم أنه يعرف الله بغير رؤية فقد ضل وكفر قال الجلي (ق) : وإنما ظهر بالصورة لإثبات وجوده وعيانه وتثبيته لأن كل ما لا يقع عليه اسم الظهور يوشك أن لا يكون شيئا • بقاؤها - هو ثبات وجودها ، فهي الجوهر الفرد الذي لا يقبل الفناء
4إن للمشاهدة عيانين ( عيان بصر وعيان بصيرة ) بهذين العيانين تكون الصورة ثابتة للعيان، ومنه قول شيخ المدين : وهو الظاهر الذي لم يغب قط عن العارف العليم الخبير،، بتعبير آخر - تقسم المعرفة إلى قسمين ( معرفة حضورية ، ومعرفة حصولية). المعرفة الحضورية هي معرفة الأشياء عن طريق الرؤية الحسية العينية والمعرفة الحصولية هي المعرفة غير المباشرة عن طريق الرؤية القلبية بهاتين الرؤيتين لا تغيب الصورة من العارف بالله ، فإذا غابت الصورة من العين تبقى صورتها مُنطبعة في الخيال ( حافظة أو خزانة الحس المشترك ) وتكون معرفتها حصولية ، وتسمى حينئذ الصورة العلمية أو المعرفية ...*دوام كيان الصورة :كيان الصورة - هويتها الجوهرية الذاتية التي لا تتغير حقيقتها .
الصفحة 28 من 94