مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 94

قَالَ وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ صَدَقَةٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ اِلْمُفَضَّلِ عَلَيْنَا سَلَامُهُ قَالَ . قَالَ اَلصَّادِقُ عزَّ عِّزُه: « مِنْ عَبْدَ مَا لَا يَرَى فَقْدَ عَبْدَ مَجْهُولاً ، وَمِنْ عَبْدَ مَا يَرَى فَقْدَ عَبْدَ مَحْدُودًا ، ومَّنْ قَالَ إِنَّهُ غَيْرُ مَشَاهَدٍ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ اَلْأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ فَقَدْ يَرَى مِثْلَهُ ، وَمَنْ عَبْدَ اَلْمَعْنَى وَالِاسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمِنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ فِكْرَةِ فَإِنَّمَا وَصَفّ نَفْسَهُ1 ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ خَلْقِهِ فَإِنَّمَا عَنَى غَيْرَهُ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ ظَاهِرٌ لَهُمْ يَرَوْنَهُ فَقْدَ عَيّْنَهُ2 وَمَنْ عَرَفَهُ مِنْ جِهَةِ ظُهُورِ اَلْمُعْجِزَاتِ وَنَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ .

قَالَ تَعَالَى : ﴿ فَأَيْنَمَا تَوَلَّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ﴾ 3 إِشَارَةً إِلَى مَوُجُودٍ وَقَالَ : ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ 4 إشَارَةً إلَى مَعْلُومٍ فَهَذِهِ اَلْمَوَاضِعُ وَأَمْثَالُهَا إِشَارَاتٌ لِلْعَارِفِ لَا لِلْجَاهِلِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اَلْعَارِفُ بِاَللهِ مُؤْمِنًا لِأَنَّهُ عَرَفَ اَللهَ مِنْ كُلِّ اَلْمُوَاطِنِ فَاسْتَحَقَّ اِسْمَ اَلْإِيمَانِ .

الهوامش

1الفكر : هو أداة التفكير ، ومهامة الرئيسة على رأي الفلاسفة هي : التصور ، والحكم ، والبرهان إن صفات الله عز وجل فوق تصورات وأحكام الفكر ، والتصورات الخاطئة تؤدي بالضرورة إلى أحكام وبراهين خاطئة ، فمن جنح إلى وصف الله تعالى بغير ما وصف الله نفسه في كتابه العزيز كقوله : الله نور السموات والأرض) فما تمكن الجانح من الوصول إلى الأصول بل بقي هائما في دائرة وصف نفسه المحدودة القاصرة عن معرفة المطلوب
2المعنى تعالى لا يُرى مجردا عن المظاهر ، ولذا من قال : إنه ظاهر لهم عيانا في حالة التجريد فقد جعله متعينا أي متحيزا في مكان .
3سورة البقرة الاية 115
4سورة الفجر الاية 14
الصفحة 27 من 94