مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 94

قَالَ: كَيْفَ قُلْتُمْ أَنَّهُ اللهُ، وَاَللهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ؟!. ثُمَّ قَالَ: أَوَلَيْسَ اللهُ بَاطِنَاً مُحْتَجِبَاً لَا يُرَى؟

قُلْنَا: نَعَمْ.

قَالَ: فَالْبَاطِنُ1الْمُحْتَجِبُ الَّذِي لَا يُرَى هُوَ اللهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ.

قُلْنَا: صَدَقْتَ.

قَالَ: فَهَلْ لِهَذَا الْمَعْنَى اسْمٌ ؟

قُلْنَا: مَا اسْمُ هَذَا الْمَعْنَى؟ أَعْلِمْنَا.

قَالَ: إِنَّ عَلِيَّاً2اسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى خِلَافُ الِاسْمِ.

قُلْنَا: الْمَعْنَى هُوَ الْغَايَةُ ؟

قَالَ: الْمَعْنَى هُوَ الْمُحْتَجِبُ بِالْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ هِيَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، لِأَنَّ اللهَ لَا يَظْهَرُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا بِغَايَةٍ، وَالْمَعْنَى هُوَ النَّاطِقُ مِنَ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ هُوَ الْمُحْتَجِبُ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ الْآدَمِيِّ.

الهوامش

1الباطن المحتجب الذي لا يرى بالعين ولا يحوية الأين هو النقطة التي وهمَ من معرفتها جميع الخلائق ولم يَدَّعِ رؤيتها اسمٌ ولا بابٌ ذلك هو القديم بالذات المُزالةُ عنه النعوت والصفات ، والنّسب والإضافات الباطن بالحكمة ... ولقد قال الشاب الثقة: ولم يكن من عدله وفضله أن يظهر لهم بالإشراق المصطلم فيكون سببا لتلاشيهم .
2اسم ذلك المعنى : علي ، والمعنى خلاف الاسم ، ووظيفة الاسم هي الدلالة على المسمى ، ونحن نعبد علياً ولا تعبد اسم علي .قالوا : المعنى هو الغاية ( أي المعنى هو الصورة المرئية ) قال : المعنى هو المحتجب بالغاية : أي المعنى هو المحتجب بالصورة المرئية (وما هو هي) لأنه تعالى لا يتصف بشي من صفاتها الحسيّة. وعاد للتأكيد بأن الغاية ( الصورة المرئية ) هي الأزل القديم، وذلك لأنه تعالى لا يظهر بغير ذاته ، والصورة في الذات بالحقيقة والجوهر أي من حيث هو ، ولأنها تتصف بكل صفاته المعنوية فمنها ظهر العلم والقدرة. ولقد قال مولانا الرضا عزَّ عِّزُه : ((إن الذي عاينتموه بأبصاركم هو الله بإضافته إلى القدرة وليس هو الله بإضافته إلى الصورة)) . والغاية هو المحتجب بالحجاب البشـري الآدمي : هذا يؤكد أن لا علاقة للمعنى المعبود بالمظهر البشـري وهنا يأتي قانون النفي لأن النفي يتعلق بالمحسوسات فقط ، وتنفي الصورة الأينية الحسيّه بعد اثبات الموجود بها ، قال العلامة (ق) : ونفي الصورة مع إثبات وجود الظاهر بها بالقدرة عين التوحيد . نفي الصورة يعني عدم إثباتها على الذات كما نراها هيئة وشكلاً
الصفحة 20 من 94