قَالَ : إِنْ كَانَ اَلْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ فَأَعُوذُ بِاَللهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ فَالظَّاهِرُ هُوَ اَلْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ اَلظَّاهِرُ1
قُلْنَا : قَدْ قَالَ لَنَا «هُوَ اَلْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ » فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ اَلظَّاهِرُ هُوَ اَلْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ اَلظَّاهِرُ.2
فقلنا :الظاهر خلاف الباطن والباطن خلاف الظاهر؟
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ : أَجَلْ هَذَا هُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّ الْحِجَابَ خِلَافُ الْمُحْتَجِبِ بِهِ، وَالْقُدْرَةُ خِلَافُ النَّاسُوتِ وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي نَطَقَ مِنْهَا الرَّبُّ3
ثُمَّ قَالَ: أَوَلَسْتُمْ إِذَا نَظَرْتُمُوهُ نَظَرْتُمْ إِلَى مَخْلُوقٍ مِثْلُكُمْ تَعْرِفُونَهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَكُنْيَتِهِ وَنَسَبِهِ؟
قُلْنَا: نَعَمْ.
الهوامش
1وجاء في بعض النسخ : إن كان الأمر على ما تقولون – (و)أعوذ بالله العلى العظيم . إذا كان النص الأول هو الصحيح ، فالفاء في لفظة ( فأعوذ ) هي الرابطة لجواب الشـرط على تقدير ) فأنا أعوذ .. ) وتكون الفاء في لفظة (فالظاهر)استئنافية ، ويكون معنى القول كما يلي :استعاذ الحكيم (ع ) من قولهم : ليس الاسم خلاف المعنى ، واستأنف قوله : فالظاهر هو الباطن والباطن هو الظاهر ، مبينا لهم بذلك أن الاسم يختلف ولكن المعنى بقي ثابتا لم يختلف . وإذا كان النص الثاني هو الصحيح ، فجملة (وأعوذ بالله العلي العظيم ) اعتراضية والفاء في لفظة ( فالظاهر ) هي الرابطة الجواب الشـرط ، ويكون معنى القول :إن قولكم اليس الاسم خلاف المعنى ) دلالة على مساواة ومماثلة الناسوت للقدرة. وهذا اعتراض منه على قولهم
2في بعض النسخ اجابهم محمد بن سنان عليه السلام قال: نعم قد قال ذلك ولكنـه أراد بالظاهـر أنـه ظهـر بالظـاهر امتحانـاً منـه لهـم ولـم یكـن لظهـوره بالظاهـر حقیقـة، و إنمـا ظهـر لتكـون لـه الحجـة علـى خلقـه ولیـأنس إلیـه المؤمن إذا رآه مـن جنسـه فـي البشـریة، فعلمنـا أنهـا القـدرة التـي أظهرهــا لخلقــه ، أرادوا أن يثبتوا من القرآن الكريم أن دلالة الاسمين واحدة ولا اختلاف بينهما ، فأوضح لهم دلالة الاسم ( الظاهر ) كما جاء في الآية الكريمة فهو تعالى الظاهر بالصفة للبشر كالبشر ولم يكن للبشرية التي أظهرها حقيقة ، فعلموا أنه تعالى ظهر بقدرته لا بصورته
3الحجاب محسوس يرى بالعين ، أما القدرة فلا تقع تحت الحواس ، ونحن لا نرى القدرة بل نرى أثرها ، ومن هنا كانت القدرة خلاف الناسوت البيوت التي نطق منها الرب في المظاهر البشـرية ( الذاتية والمثلية )نقول : الظاهر هو الباطن والباطن هو الظاهر عندما نقصد الهوية ... المعنوية الثابتة الدّال عليها اسم الفاعل ، ونقول : الباطن خلاف الظاهر ، والظاهر خلاف الباطن عندما نقصد الصفات التي أظهرها المعنى من حيث نحن ( أي القدرة والصورة ) .




