مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 94

بَلْ عَرَفَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا عَرَفَهُ اَلْمُؤَمِّنُ بِقَلْبِهِ1 لِأَنَّ اَلْقَلْبَ يَمْحُو مَا تَرَاهُ اَلْعَيْنُ وَلِذَلِكَ مَثَّلُوا مَعْرِفَةَ اَللهِ بِالْأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ اَلْأَوْثَانِ2 أَعَاذَنَا اَللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ سُخْطِهِ .

" خبر محمد بن سنان عليه السلام في التوحيد "

وَفِي اَلْخَبَرِ مِنْ كِتَابِ اَلتَّوْحِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَنَّانٍ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَنَحْنُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلاً « فِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ اَلدِّينِ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً » وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَزْعُمُ أَنَّهُ بَلَغَ مَعْرِفَةَ اَلتَّوْحِيدِ "

فَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ: تُوَحِّدُونَ اَللهَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ نُوَحِّدُهُ.قَالَ : كَيْفَ تَوَحِدُونَهُ ؟ قُلْنَا نَشْهَدُ أَنَّ اَلْمَعْنَى هُوَ رَبُّ اَلْعَالَمَيْنَ

الهوامش

1وإنما عرفه المؤمن بقلبه لأن القلب يمحو ما تراه العين :قال تعالى إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ..إذن = السمع والبصر والفؤاد هم أركان المسؤولة عن معرفة الله .ولقد قدم السمع لوجوب الدخول عن أبوة صحيحة ، فمن لا تصح أبوته لا تصح أخوته والرؤيتان ( العينية والقلبية ) متلازمتان لا يجوز أن تنفك إحداهما عن الأخرى ... قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى .. (إلى قوله) ما زاغ البصر وما طغي. فذكره للبصر يبطل قولكم إنه راه بقلبهولم يره بعينه وأيضا : ولو لم يظهر بالصورة المرئية لم يثبت وجوده ولا صح عيانه ولا تيقنه .
2الخلاصة : على المؤمن العارف الموحد أن يقر بأن المعنى المعبود متجل بذاته بالصورة المرئية، ومن ثم يمحو بقلبه كل ما رأته عينه من أشكال وهيئات وتخاطيط عن ذات الباري (( هي هو وما هو هي )) العين لا تستطيع أن تتجاوز برؤيتها المبصـرات الحسية، والعقل يخترقها برؤيته الميتافيزيقية، وما تكون العين له وعاء لا يصلح أن يكون إلهاً، قال السيد المكزون أثبتُّ ما عاينتُ من نحوها بمحوِ ما عاينتُ من نحويِ، قال العلامة: ونفي الصورة مع إثبات وجود الظاهر بها بالقدرة عين التوحيدملاحظة : هناك فرق بين نفي الصورة ونفي وجود الصورة، فمن نفى وجودها فقد جحد وأما نفي الصورة فيعني عدم إثباتها على ذات الباري كما تراها العيون هيئةً وشكلاًتعقیب * من وقف عند جدار التمكين فقد شبه ربه بالمخلوقين: فلا بد للسالك أن يرتقي بأجنحة الفتح المعرفي حتى يصل إلى مرتبة المكاشفة فهي غاية طريق المشاهدة ، وهي تختص بمعرفة الصفات المعنوية وبواسطتها يتم تلطيف الكثيف، وبها يدرك المكاشف أن المعنى المعبود منزه بحقيقته عن الصور الحية حيث تمكنت مرآة نفسه الصافية من عكس بوارق الأنوار العالية المفاضة عن العقل الفعال ( الكون السابع ) الذي يدعى قدس المعرفة
الصفحة 17 من 94