مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 94

عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِقُدْرَتِهِ ، وَمَنْ اِسْتَدَلَّ بِمَعْرِفَتِهِ وَصُورَتِهِ1 عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَ بِمَعْرِفَةِ اَللهِ إِلَى سَبِيلِ اَلنَّجَاةِ2.

وَعَنْ أَبِي شُعَيْبٍ منهُ اَلسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَللهَ فِي شَيْءِ أَوْ مِنْ شَيْءِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شَيْءِ فَقَدْ جَعَلَهُ مُحْدَثًا وَمِنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شَيْءِ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْصُورًا ، وَمِنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شَيْءِ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولاً وَاَللهُ3 غَايَةٌ4 مِنْ غَايَاتِ اَلْمَعْنَى وَالْمَعْنَى غَيْرُ اَلْغَايَةِ تَوَحَدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ حَدٍّ وَرُؤْيَةٍ

فَالذِّكْرُ َ للهُ غَيْرُ اَللهِ5 وَاَللهُ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَكُلُّ اِسْمٍ غَيْرَ اَللهِ أَوْ صِفَةٍ أَوْ مَعْنًى أَوْ شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اِسْمٌ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اَللهَ بِحِجَابٍ أَوْ صُورَةٍ أَوْ مِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ6 لِأَنَّ حِجَابَ اَللهِ غَيْرُهُ وَصُورَتُهُ غَيْرَهُ وَمِثَالُهُ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا عُرِفَ اَللهُ بِاَللهِ، فَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ

الهوامش

1و قال السائل : كيف صارت له صورة ؟قال العالم عزَّ عِّزُه: لحاجة المخلوقين إليها كحاجتهم إلى الكلام لأنه لا كلام إلا من صورة ولا معرفة إلا بالقدرة فأتاهم من حيث يعرفون
2العارف الناجي يعرفه بالقدرة ، والجاهل الوثني يثبت عليه الصورة ولوازم الجسمية القابلة للتحيز والانتقال من حال إلى حال، وهو تعالى لا حال ولا زال ولا انتقل من حال إلى حال ، فسبحان من لم يزل عن كيانه.وإن ظهر لعيانه ...إن المؤمنين العارفين استدلوا على ربوبية العين بما أظهر من المعاجز والقدر ( كإحياء الموتى ، وإنزال الغيث، ورد الشمس ، والإنباء بالغيب )وغيرها من المعجزات الباهرة فأيقنوا وقالوا : (من كانت تلك القدرة قدرته فليست تلك الصورة صورته ).
3الله : اسم ذاتي للمعنى ، وهب لقديم الميم ، تنزيها للمعنى عن مبنى الإسم
4الغاية في اللغة - المدى والمنتهى .... وفي المصطلح : نهاية الحركة أقسام الغاية : غاية وسيطة + غاية أخيرة.فلفظة الله هنا هي غاية وسيطة من أجل التوصل إلى الغاية الأخيرة التي هي المعنى المعبود ، والمعنى تعالى لا يقع عليه اسم ولا صفة من حيث هو ، فالاسماء والصفات أماكن المعرفة للعارفين، قال مولانا الصادق عزَّ عِّزُه : (الأسماء حدود .... )من هنا كان المعنى غير الاسم الذي هو غاية من غايات المعنى تعالى له من الأسماء معناها ، أما مبناها فيقع على الميم
5الذكر الله غير الله = أي النطق اللساني بمناجاته والإقرار بمعنويته غيره لأنه عز وجل لا يمكن أن يذكر إلا بالأسماء والصفات وهو على الحقيقة غير ما يجري على ألسنة الخلق من ذكر لله ، وهو غير أسمائه لأن الأسماء لحاجة المخلوقين ، وحبذا قول مولانا الصادق إن لله تسعة وتسعين اسماً فلو كان الاسم هو المعنى لكان كل اسم منها إلهاً
6من ادعى باطلا أنه يعرف الله بحجاب بشري أو كوني أو صورة إمام ناطق، أو مثال اسمي سُجّي على السرير وصمت بعد النطق فهو مشرك لأنها جميعا غيره
الصفحة 16 من 94