الْخَبَرُ الْعِشْرُون: يَا مَوْلَايَ امَنْتُ وَصَدَّقْتُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الْحَقُّ لَا إلَهَ غَيْرُك
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا نَتَذَاكَرُ فِي فُرُوسِيَّةِ الأَبْطَالِ وَمُلَاقَاةِ الرِّجَالِ وَمَعَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْعَبْسِيُّ، فَقَالَ: مَهْ مِنْ كَلَامِكُمْ ، وَاللَّهِ لَقَدْ شَاهَدْتُ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَقَدْ أَقْبَلَتِ الْكَتَائِبُ يَتَقَدَّمُهَا الأَخْطَلُ بْنُ أَبِي لُمْحٍ التَّغْلِبِيُّ، لَعَنَهُ اللَّهُ ، فَقَاتَلْنَا حَتَّى وَقَفَتْ الشَّمْسُ فِي قُبَّةِ الْفَلَكِ فَكَلَلْنَا وَمَلَلْنَا، فَعَلِمَ مَوْلَانَا مِنَّا ذَلِكَ فَقَامَ فِي رِكَابِهِ وَهُمْ بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْكَتَائِبِ، فَوَقَعَتْ الْعِمَامَةُ عَنْ رَأْسِهِ فِي الْفُرَاتِ، فَقَالَ: يَا أَبَا خَالِدٍ اِحْتَفِظْ بِالْوَدِيعَةِ، وَحَمَلَ مَوْلَانَا عَلَى الْكَتَائِبِ إِلَى أَنْ صَارَتْ الشَّمْسُ فِي بُرْجِ الْعَصْرِ، وَرَجَعَ وَهُوَ يَطْرَحُ الدَّمَ مِنْ أَذْيَالِ دِرْعِهِ كَأَكْبَادِ الإِبِلِ وَالْعِمَامَةُ عَلَى حَالِهَا لَمْ يَسْرِ بِهَا الْمَاءُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ آمَنْتُ وَصَدَّقْتُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الْحَقُّ لَا إِلَٰهَ غَيْرُكَ، سُبْحَانَكَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الضَّالُّونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.




