مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْكُوفِيَّاتِ - عَبْدُ الله بْنُ مُوسَى التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 66

الدَّيْرِ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْفُرَاتِ يَتَقَلَّبُ فِيهَا وَالصَّياحُ يَبِينُ مِنْ فَمِ الأَدَوَاتِ وَالْمَاءُ يُقْلَبُ فِيهَا وَلَا يَتَجَاوَزُهَا لَحْظَةً وَاحِدَةً، فَرَفَعْتُهَا فَلَمْ تَمْتَلِئْ فَانْبَهَرَ عَقْلِي مِمَّا رَأَيْتُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ

وَعُدْتُ مَوَافِيًا مَوْلَايَ عَلِيٍّ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: رَأَيْتَ الأَدَوَاتِ لَمْ تَمْتَلِئْ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِنِّي رَأَيْتُ الْفُرَاتَ يُقْلَبُ فِي فَمِ الأَدَوَاتِ وَلَا يَتَجَاوَزُهَا مِنْهُ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ لَا تَمْتَلِئُ ! فَقَالَ: كَذَلِكَ يَا صَعْصَعَةُ، قُلُوبُ أَوْلِيَائِنَا لَمْ تَمْتَلِئْ وَلَمْ تَنْبَهِرْ مِنْ مَعْرِفَتِنَا وَمُعْجِزِنَا، أَلَمْ تَعْلَمْ يَا صَعْصَعَةُ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ الدُّهُورَ وَالأَزْمِنَةَ قَادِرًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، قُلْتُ: نَعَمْ مَوْلَايَ فَقَالَ لِي: يَا صَعْصَعَةُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ في الْكُفْرِ بَيْنَ الْمَرَّةِ وَالْمَرَّةِ ثَلَاثِينَ أَلْفِ سَنَةٍ يَا صَعْصَعَةُ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ

فَقُلْتُ فِي قَلْبِي: لَوْ شَاءَ مَوْلَايَ أَنْ يُهْلِكَ مُعَاوِيَةَ وَيَكْفِيَ الْمُؤْمِنِينَ شَرَّهُ وَحَرْبَهُ لَفَعَلَ فَنَظَرَ نَحْوَ السَّمَاءِ بِطَرَفِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى رَأْسٍ بِكَفِّ مَوْلَايَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ مُعَاوِيَةَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ

الصفحة 58 من 66