مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْكُوفِيَّاتِ - عَبْدُ الله بْنُ مُوسَى التَّنُوخِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 66

الْمَاءِ يَهْطِلُ بِغَيْرِ غَمَامٍ وَلَهُ رَائِحَةٌ أَطْيَبُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمِسْكِ عَلَى جِسْمِ ذَلِكَ الرَّاهِبِ، ثُمَّ حَمَلْتُهُ وَطَرَحْتُهُ فِي لَحْدِهِ وَهَمَمْتُ بِطَرْحِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، وَإِذْ بِالْقَبْرِ قَدِ انْطَبَقَ وَرَجَعَ التُّرَابُ كَمَا كَانَ واذ بنُورٍ قد طَلَعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ

وَقَائِلٌ يَقُولُ مِنْ ذَاكَ النُّورِ: ( سُبْحَانَ بَارِي الدُّهُورِ وَالْقَدِيمِ الَّذِي لَا يَزُولُ، الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ فِي كُلِّ الدُّهُورِ، الْغَائِبُ غَيْرُ مَفْقُودٍ، بَارِي الأَنَامِ وَمُغَيِّرُهُمْ فِي كُلِّ الصُّوَرِ، مُهْلِكَ مَنْ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) قَالَ: فَانْبَهَرَ عَقْلِي وَطَاشَ لُبِّي بِمَا رَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةَ، فَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ مَعَ مَوْلَايَ إِذْ وَقَعَ عَلَيَّ الظَّمَأُ

فَأَقْبَلَ عَلَيَّ مَوْلَايَ وَقَالَ: يَا صَعْصَعَةُ أَنْتَ عَطْشَانُ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ : خُذْ الأَدَوَاتِ وَامْضِ بِهَا إِلَى الْفُرَاتِ فَأَخَذْتُ الأَدَوَاتِ وَمَضَيْتُ بِهَا إِلَى الْفُرَاتِ، فَأَرْسَلْتُهَا بِالْمَاءِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْفُرَاتِ وَالْمَاءُ يَنْزِلُ فِي الأَدَوَاتِ وَهُوَ يُعَجْعِجُ1 وَلَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَالْمَاءُ لَا يَتَجَاوَزُ الأَدَوَاتِ أَيْ الدَّلْوَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَسَحَبْتُ الأَدَوَاتِ فَنَظَرْتُهَا لَمْ تَمْتَلِئْ فَرَدَدْتُهَا إِلَى الْفُرَاتِ مِنَ

الهوامش

1عَجْعَجَ : صَاحَ وبالغ في الصِّياح
الصفحة 57 من 66