رَأَيْتُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلَمْ يَرُدَّ رِجْلَهُ مِنْ عَلَى رَقَبَةِ الْبَغْلَةِ فَقَالَ: يَا جَابِرُ عَايَنْتَ ذَلِكَ الْمَلِكَ وَعَرَفْتَهُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ
فَقَالَ: يَا جَابِرُ اِلْتَفِتْ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَى لَا نَهْرًا وَلَا مَدِينَةً، وَسَارَ وَقَدْ غِبْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَإِذْ نَحْنُ بِالْكُوفَةِ، فَدَخَلْتُ وَكُنْتُ قَدْ أَمَرْتُ فِي الْبَيْتِ أَنْ يُطْبَخَ لِي طَعَامًا، فَلَمَّا دَخَلْتُ فِي الْبَيْتِ قِيلَ: يَا سَيِّدِي هَلْ نُقَدِّمُ الطَّعَامَ الَّذِي أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِهِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ قُلْتُ أَنَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالُوا: الْيَوْمَ خَرَجْتَ مِنْ غَدَاةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ وَقْتُ الْغَدَاةِ فَعَلِمْتُ أَنَّ مَوْلَايَ قَدِ امْتَحَنَنِي وَأُرَانِي ذَلِكَ عِنْدَ مَمَرِّي إِلَى الْمَلِكِ، وَغَيْبَتِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَرُجُوعِي إِلَيْهِ، وَخَلَقَ ذَلِكَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ وَالْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ وَالْعَوَالِمَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كُلَّهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ هَذِهِ مَدِينَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ مِئَةِ سَنَةٍ، وَهَذَا النَّهْرُ يُسَمَّى الدِّجْلَةَ وَالْمَدِينَةُ تُسَمَّى ( الزَّوْرَاءَ ) وَهِيَ بَغْدَادُ، يَا جَابِرُ يَكُونُ فِيهَا كُلُّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أَلْفُ فَرْجٍ حَرَامٌ يُرْتَكَبُ وَهَذَا مَا عَايَنْتُهُ مِنْ بَعْضِ دَلَائِلِ أَمِيرِ النَّحْلِ.




