فَقُلْتُ: أَنَا أُرِيدُ الانْصِرَافَ، هَلْ يَأْذَنُ الْمَلِكُ لِي بِالانْصِرَافِ ؟ فَقَالَ: اللَّيْلَةَ قَدْ أَمْسَيْتَ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ، فَبِتُّ لَيْلَتِي إِلَى الْغَدَاةِ فَأَعْطَانِي جَوَابَ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَرَجَعْتُ إِلَى مَوْلَايَ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى الْبَغْلَةِ لَمْ يَرُدَّهَا، فَأَخَذَ الْكِتَابَ وَفَضَّهُ وَقَرَأَهُ وَكَتَبَ جَوَابَهُ
وَقَالَ: يَا جَابِرُ عُدْ بِالْجَوَابِ، فَأَخَذْتُ وَعُدْتُ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ النَّهْرِ فَعَبَرْتُ عَلَى الْجِسْرِ وَجِئْتُ إِلَى دَارِ الْمَلِكِ وَاسْتَأْذَنَ لِي بِالدُّخُولِ فَدَخَلْتُ، فَوَجَدْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِعَيْنِهِ كَمَا رَأَيْتُهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فَنَاوَلْتُهُ الْكِتَابَ وَلَمْ أَشُكَّ فِيهِ أَنَّهُ مَوْلَايَ فَفَضَّ الْكِتَابَ وَقَرَأَهُ وَأَمَرَ بِالْمَائِدَةِ
فَأُحْضِرَتْ فَأَكَلَ النَّاسُ وَأُمِرَ بِالشَّرَابِ وَأَخَذُوا بِاللَّهْوِ وَالطَّرَبِ وَأُمِرَ بِجِوَارِي فرُمِيْنَ فِي صَحْنِ الْقَصْرِ علي أُكَرًا1 مِنْ ذَهَبٍ وَطَلَعُوا فَوْقَهَا، فَارْتَفَعَتِ الأُكَرُ فِي الْهَوَاءِ بِطُولِ الرَّجُلِ وَطَلَعَ الْجَوَارِي عَلَيْهَا، وَصَارُوا يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ وَالأَغَانِي تَلْعَبُ فَطَلَبْتُ الانْصِرَافَ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِلَيْلٍ إِلَى غَدَاةِ غَدٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَعْطَانِي جَوَابَ الْكِتَابِ وَرَجَعْتُ إِلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ النَّحْلِ، فَرَأَيْتُهُ كَمَا




