الْخَبَرُ الْخَامِسَ عَشَرَ: خَبَر مَدِينَةِ بَغْدَادَ (الزَّوْرَاء)
حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: اِسْتَدْعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدْ خَرَجْنَا إِلَى بِنَاءٍ فِي الْكُوفَةِ وَكَانَ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَا سِرْنَا سَاعَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى بَرِّيَّةٍ قَفْراً لَا إِنْسَ فِيهَا وَلَا حِسَّ، فَوَقَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَدَّ بِرِجْلِهِ عَلَى رَقَبَةِ الْبَغْلَةِ وَقَالَ: يَا جَابِرُ تَعْرِفُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ قُلْتُ: مَوْلَايَ وَأَيْنَ هِيَ تِلْكَ الْمَدِينَةُ وَمَا كَانَ عِنْدَنَا مَدِينَةٌ عَلَى مَسِيرَةِ سَاعَةٍ، وَرَأَيْتُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا نَهْرًا عَظِيمًا يَجْرِي
فَقُلْتُ: مَوْلَايَ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَدِينَةُ هُنَا قَبْلَ هَذِهِ السَّاعَةِ فَقَالَ: يَا جَابِرُ اِذْهَبْ بِكِتَابِي إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَأَنَا أَفْتَكِرُ كَيْفَ أَعْبُرُ ذَلِكَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ؟ فَجِئْتُ إِلَى جَانِبِ النَّهْرِ فَرَأَيْتُ جِسْرًا مَمْدُودًا وَالنَّاسُ عَلَيْهِ يَعْبُرُونَ ذَهَابًا وَإِيَابًا، فَعَبَرْتُ إِلَى أَنْ تَوَسَّطْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ الدَّكَاكِينَ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِيهَا




