تَنْكِصُونَ)1 قَالَ سَلْمَانُ: وَرَجَعَ الْفُرَاتُ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فِي الْمَاءِ بِالنَّارِ يُحْرَقُونَ؟ قَالَ: يَا سَلْمَانُ لَوْ أَنَّ أَعْدَائَنَا فِي الْبِحَارِ السَّبْعِ وَمِيَاهِ الدُّنْيَا لَمْ تَرَدُ عَنْهُمْ النَّارُ شَيْئًا وَلَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، قَالَ سَلْمَانُ: وَسِرْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِالْحِيرَةِ
قَالَ: يَا سَلْمَانُ أَنْزِلْ فَأْتِنِي بِمَاءٍ، قَالَ سَلْمَانُ: يَا مَوْلَايَ مِنْ أَيْنَ آتِيكَ بِمَاءٍ وَلَيْسَ لِي مَعْرِفَةٌ بِمَاءٍ بِالْقُرْبِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَنْزِلْ مَوْضِعَكَ، فَنَزَلْتُ مَوْضِعِي وَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ الْمَاءُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: مِنْ مَكَانِكَ تَقَدَّمْ، قَالَ سَلْمَانُ: فَتَقَدَّمْتُ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَدَفَعَ إِلَيَّ مِقْرَعَتَهُ2 فَأَخَذْتُهَا
فَقَالَ: اُرْكُزْهَا فِي الأَرْضِ فَرَكَزْتُهَا فَإِذَا قَدْ اِنْبَعْث مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ رَائِحَةً مِنَ الْكَافُورِ، فَقَالَ: اِشْرَبْ فَشَرِبْتُ، وَنَزَلَ فَغَرَفَ فِي يَدِهِ ثَلَاثًا وَشَرِبَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَأَخْرَجَ مِنْهُ سَمَكَةً تَضْطَرِبُ وَتَصِيحُ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ فَتَرَكَهَا، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْتُ: مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ السَّمَكَةُ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: تَقُولُ أَنَا




