جَالِسٌ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالتَّسْلِيمِ فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ ، فَاحْتَمَلْتُ القِنينةَ وَصَعِدْتُ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنَ السَّرْبِ أنْقَلَبَ الْحَجَرُ وَإِذْ بِطُيُورٍ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا كَأَنَّهُنَّ الْكَافُورُ يُرَفْرِفْنَ عَلَيْهِ وَيَطِرْنَ حَوْلَهُ ومَوْضِعَهُ فَحَمَلْتُ القِنينةَ وَجِئْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَإِذَا بِهِ قَائِمٌ مَوْضِعَهُ وَمَعَهُ سَبُعٌ وَ قَدْ تَرَكَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ الدَّبَّةِ وَالأُخْرَى عَلَى رَقَبَتِهَا وَهُوَ يَسَارُّهُ فِي أُذُنِهِ لَمَّا بَصَرَ بِي
فَلَمَا قَرُبْتُ مِنْهُ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ تُحَدِّثْنِي أَمْ أُحَدِّثُكَ، قَالَ جَابِرٌ: حَدِّثْنِي يَا مَوْلَايَ فَحَدَّثَنِي الْحَدِيثَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، قُلْتُ: وَأَنْتَ ثَمَّ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: يَا جَابِرُ أَنَا فِي كُلِّ مَكَانٍ قُلْتُ: فَالطُّيُورُ الَّتِي كُنَّ يُرَفْرِفْنَ عَلَيْكَ، قَالَ: تِلْكَ أَرْوَاحُ شِيعَتِي الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ مَعِي حَيْثُ كُنْتُ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ اِسْقِ الْمَاءَ لِأَبِي اللَّيْثِ
قَالَ جَابِرٌ: فَأَخَذْتُ القِنينةَ وَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَتَرَكْتُ فَمَهُ فِي فَمِهِ، وَهَمْهَمَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: سِرْ رَاشِدًا يَا أَبَا اللَّيْثِ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ رَأَيْتُكَ وَقَدْ حَدَّثْتَ السَّبُعَ، فَقَالَ: نَعَمْ شَكَا إِلَيَّ الْجُوعَ وَذَلِكَ أَنَّ لُحُومَ شِيعَتِي مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَهَمْهَمْ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَاذَ، فَقَالَ لَهُ: هَا هُنَا




