قَالَ جَابِرٌ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: تُرَاكَ تَرَى ذَلِكَ الْجَبَلَ فَاقْسِمْ عَلَيْهِ فَيَنْكَشِفُ لَكَ عَنْ سَرْبٍ1، فَانْزِلْ فِي السَّرْبِ تَرَى الْمَاءَ
قَالَ جَابِرٌ: فَاسْتَخْرَجْتُ قِنينةً كَانَت مَعِي وَسِرْتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الْمَحَجَّةِ، وَإِذَا بِمَحَجَّةٍ لَمْ أَرَ أَعْظَمُ مِنْهَا نُورًا، فَاقْتَحَمْتُ الْمَحَجَّةَ وَسِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَإِذَا أَنَا بِالْجَبَلِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي، فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ بِحَقِّ مَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَإِذَا بِحَجَرٍ أِنْقَلَبَ كَمَا تَنْقَلِبُ الرِّيشَةُ فِي يَمِّ رِيحٍ عَاصِفٍ، وَإِذَا قَدْ كُشِفَ عَنْ دَرَجٍ وَسِرْدَابٍ فَسَمَّيْتُ وَنَزَلْتُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسِيرُ إِلَى أَنْ اِنْتَهَيْتُ إِلَى بَحْرٍ وَفِيهِ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَا أَشَدَّ رَائِحَةً مِنَ الْكَافُورِ، فَسَمَّيْتُ وَجَلَسْتُ وَأَخَذْتُ الْمَاءَ لِأَشْرَبَ مِنْهُ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا خُنْتُ مَوْلَايَ سَاعَةً وَاحِدَةً، فَمَلَأْتُ القِنينةَ وَشَدَدْتُ رَأْسَهُ وَاسْتَوْثَقْتُ مِنْهُ، وَقُمْتُ لِأَحْمِلَهُ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي
فَقُلْتُ مَوْلَايَ وَنَظَرْتُ يُمْنَةً فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَأَخَذْتُ القِنينةَ ثَانِيَةً لِأَحْمِلَهُ وَإِذَا بَصَائِحٍ يَهْتِفُ بِي، فَقُلْتُ مَوْلَايَ وَنَظَرْتُ مِنْ وَرَائِي فِي الْبَحْرِ فَإِذَا بِرَفْرَفٍ مِنَ النُّورِ يَقْصِدُ مِنْ صَدْرِ ذَلِكَ الْبَحْرِ وَمَوْلَايَ فِيهِ




