حِيلَةُ جَابِرٍ فِي امْتَلَاءِ هَذِهِ الْقِرْبَةِ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى وَقَفَ بِي مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ ،
فَقَالَ: يَا جَابِرُ، لَوْ أَنَّ سَيْحَانَ وَجَيْحَانَ وَالنِّيلَ وَالْفُرَاتَ وَالسَّبْعَةَ أَبْحُرٍ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعُيُونِ وَالأَوْدِيَةِ وَهَذِهِ الْقِرْبَةُ مَا يَمْلَؤُهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ لِي: اُمْدُدْ عَيْنَكَ ! فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَنَظَرْتُ لِمَاءِ الْقَاطُولِ وَعِظَمِهِ وَمَا كُنْتُ أَسْهُو لَهُ قَدْ اِرْتَفَعَ عَنِ الأَرْضِ، وَالْمَاءُ يَمُرُّ مِنْ تَحْتِهِ وَفَوْقِهِ.
فَقُلْتُ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا هُوَ الْعَجَبُ ! فَقَالَ: يَا جَابِرُ هَذِهِ الْحِكْمَةُ ِلَّا حِكْمَةَ الْفُرْسِ وَهُوَ الَّذِي أَلْهَمَ الْفُرْسَ الْحِكْمَةَ حَتَّى أُتُوهَا بِأَمْرِهِ، فَالأَمْرُ هُوَ الْفَاعِلُ، أَلَمْ تَقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ}. فَهَذَا نَعْتُهُ. وَأَمَّا مانَعتُهُمْ هُوَ بِهِ فقَوْلُهُ: {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ}. فَلَمْ تَكُنْ بِهِ حِكْمَةُ الْحَكِيمِ.




