وَأَخَذْتُ الْقِرْبَةَ مِنْ يَدِهِ وَنَزَلْتُ إِلَى شَرِيعَةِ الْقَاطُولِ، وَفَتَحْتُ فَمَ الْقِرْبَةِ مُسْتَقْبِلَ جَرَيَانِهِ، فَجَعَلَ الْمَاءَ يَهْوِي فِي الْقِرْبَةِ وَيَمُرُّ فِيهَا مَرَّ الرِّيحِ، وَأَقْبَلَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ يَجْرِي فِي الْقَاطُولِ يَرْجِعُ عَنْ جَرَيَانِهِ وَيَمُرُّ فَيَدْخُلُ فِي الْقِرْبَةِ جَمِيعُهُ إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ جَرَيَانِهِ إِلَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ قَعْرُ الْقَاطُولِ فَنَزَلَتْ فِي قَرَارَةٍ وَأَلْقَمَتْ الْقِرْبَةُ فَمَ الْقَاطُولِ
فَكَانَ يَمُرُّ فِي فَمِ الْقِرْبَةِ وَلَا تَخْرُجُ عَنْهُ حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا تَمْتَلِئُ. قَالَ: فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى هَوْلِ ذَلِكَ وَعَظَمَتِهُ خَلِيتُ فَمَ الْقِرْبَةِ مِنْ يَدِي وَالْمَاءُ يَتَحَدَّرُ عَنْ فَمِ الْقَاطُولِ كَالْجِبَال، وَمَرَّ فِي الْقِرْبَةِ مَمَرَّ الرِّيحِ. فَخَرَرْت مَغْشِيًّا عَلَيَّ، وَأَنَا أَقُولُ فِي غَشْيَتي إلَى كَمْ يَكُونُ مِنْكَ هَذَا يَا جَابِرُ، هَلَكْتَ لَا مَحَالَةَ !
وَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ إنِّي أَفَقْتُ مِنْ غَشْيَتي وَقُمْتُ عَلَى قَدَمِي وَإِذَا بِالْقِرْبَةِ عَلَى حَالِهَا وَالْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِي الْقَاطُول يَهْوِي فِيهَا، وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ تَمْتَلِئْ فَأَخَذْتُهَا وَجِئْتُ أَسْعَى بِهَا




