قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَّيْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا لِعِظَمِ مَا عَرَّفَنِي مَوْلَايَ، وَمَا أَرَانِي مِنَ الْعَجَائِبِ ! فَقَالَ لِي: اِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا جَابِرُ ! فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَأَنَا أَقُولُ: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ نَجَوْتُ يَا جَابِرُ ! فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَلَمْ أَرَ مِمَّا كُنْتُ أُعَايِنُ شَيْئًا، إِلَّا آکَامًا وَآجَامًا، وَتَلْعًا وَرَوَابِي، وَنَحْنُ نُزُولٌ عَلَى قَاطُولِ كِسْرَى، وَإِنَّ الْعَسْكَرَ لَهُ دَوِيٌّ مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِمَّا عِنْدِي.
قُلْتُ: وَاللَّهِ صَدَقَ مَوْلَايَ، مَا رَأَى أَحَدٌ مَا رَأَيْتُهُ كَمَا عَرَّفَنِي مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ.
وَإِذَا مَوْلَايَ قَدْ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى عَيْبَةٍ كَانَتْ إِلَى جَانِبِهِ كَالرَّاقِدِ. فَقُمْتُ فَأَتَيْتُ رَحْلِي إِلَى أَوَانِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ فَقَامَ وَصَلَّى الظُّهْرَ، وَلَا أَحَدَ أَعَادَ عَلَيَّ شَيْئًا مِمَّا رَأَيْتُهُ. فَكَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ وَمَا أَطْلَعَنِي عَلَيْهِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْخَوَارِجِ جَلَّ جَلالُهُ.




