فَيُشَرَّدُونَ عَنِ الأَوْطَانِ، وَيُمَزَّقُونَ فِي الأَمْصَارِ وَالْبُلْدَانِ، هَيْئَاتٍ عَظِيمَةٍ يَكُونُ يَا جَابِرُ.
وَهَذِهِ الْبُقْعَةُ يَا جَابِرُ يُسَمِّيهَا الْفَرَاعِنَةُ (سُرَّ مَنْ رَأَى)، وَانَّمَا هِيَ بُؤْسُ مَنْ رَأَى، وَتَنْتَظِمُ1 إِلَى الزَّوْرَاءِ. وَكَأَنَكَ فِي غَدٍ وَقَدْ نَزَلْتَ بِهَا، فَعَايَنْتَ هُنَاكَ أَثْرًا وَسَمِعْتَ عَنِّي خَبَرًا.
فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا رَأَيْتُ قُرَّاءَ كِتَابِ اللَّهِ وَرُوَاةَ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَذَوِي نُسُكٍ وَوَقَارٍ، وَوَرَعٍ وَانْكِسَارٍ.
فَقَالَ يَا جَابِرُ، إِنَّهُمْ قَوْمٌ قُلُوبُهُمْ غُلْفٌ خَالِيَةٌ، لَيْسَ بِهَا آنِيَةٌ، أُولَئِكَ أَهْلُ نِفَاقٍ وَرِيَاءٍ، وَأَكَلَةُ رِبَى، وَمُسْتَحِلِّي الْفِسْقِ وَالزِّنَى، ظَاهِرُهُمْ خُشُوعٌ وَوَرَعٌ، وَبَاطِنُهُمْ خِدَاعٌ وَبدعٌ، هُمْ نظامُ ذَلِكَ الطُّغْيَانِ، وَأَعْوَانُ الشَّيْطَانِ، فَالْعَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ جُنْدُ إِبْلِيسَ.




