كَمَا تَرَاهُ السَّاعَةَ وَحَلَلْتَ بِعِرَاصِهِ1 مَعَ مَوْلَاكَ، وَإِنَّمَا هَذِهِ دَوْلَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، لِغَيْبَةِ الْحَقِّ الَّذِي يَظْهَرُ بِعَقِبِهَا وَيَكْشِفُ بِأَمْرِ اللَّهِ، يَظْهَرُ بِهَذِهِ الْعَرْصَةِ إِلَى الزَّوْرَاءِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ جَبَّارًا يُسَمُّونَ خُلَفَاءَ وَهُمْ طُغَاةٌ مُتَفَرْعِنُونَ مِنْ أَوْلَادِ هَاشِمٍ، يَسْتَوْلُونَ فِيهَا عَلَى وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ، فَيَنْتَقِمُونَ مِنْهُمْ ضَغَائِنًا بَدْرِيَّةً، وَأَحْقَادًا مَكِّيَّةً، وَثَارَاتٍ جَاهِلِيَّةً، فَيَسْفِكُونَ دِمَائَهُمْ وَذَلِكَ لِعِنَادِهِمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَكَمْ لَهُمْ مِنْ دَمٍ سَفَكُوهُ وَمُهَجٍ مَسْمُومَةٍ، وَهَامَاتٍ مَهْشُومَةٍ وَغَرْبٍ وَشَرْقٍ بِالرَّهَقِ2 وَتَرَاكُبِ طَبَقٍ عَنْ طَبَقٍ، تَنْفَصِلُ أَبْدَانُهُمْ بِالْحَدِيدِ وَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْقُونَ عَلَى وَحِيدٍ، وَأَنَّهُمْ لَا يُوجَدُ مِنْهُمْ فَرِیدٌ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَا جَابِرُ يَنْقَضِي أَمْرُهُمْ، وَيَخْمُدُ عِزُّهُمْ وَ يَبِيدُ مُلْكُهُمْ، فَيَعُودُونَ إِلَى الذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْبُؤْسِ وَالْمَحَلَّةِ3




