مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 229

كَمَا تَرَاهُ السَّاعَةَ وَحَلَلْتَ بِعِرَاصِهِ1 مَعَ مَوْلَاكَ، وَإِنَّمَا هَذِهِ دَوْلَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، لِغَيْبَةِ الْحَقِّ الَّذِي يَظْهَرُ بِعَقِبِهَا وَيَكْشِفُ بِأَمْرِ اللَّهِ، يَظْهَرُ بِهَذِهِ الْعَرْصَةِ إِلَى الزَّوْرَاءِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ جَبَّارًا يُسَمُّونَ خُلَفَاءَ وَهُمْ طُغَاةٌ مُتَفَرْعِنُونَ مِنْ أَوْلَادِ هَاشِمٍ، يَسْتَوْلُونَ فِيهَا عَلَى وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ، فَيَنْتَقِمُونَ مِنْهُمْ ضَغَائِنًا بَدْرِيَّةً، وَأَحْقَادًا مَكِّيَّةً، وَثَارَاتٍ جَاهِلِيَّةً، فَيَسْفِكُونَ دِمَائَهُمْ وَذَلِكَ لِعِنَادِهِمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَكَمْ لَهُمْ مِنْ دَمٍ سَفَكُوهُ وَمُهَجٍ مَسْمُومَةٍ، وَهَامَاتٍ مَهْشُومَةٍ وَغَرْبٍ وَشَرْقٍ بِالرَّهَقِ2 وَتَرَاكُبِ طَبَقٍ عَنْ طَبَقٍ، تَنْفَصِلُ أَبْدَانُهُمْ بِالْحَدِيدِ وَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْقُونَ عَلَى وَحِيدٍ، وَأَنَّهُمْ لَا يُوجَدُ مِنْهُمْ فَرِیدٌ.

فَعِنْدَ ذَلِكَ يَا جَابِرُ يَنْقَضِي أَمْرُهُمْ، وَيَخْمُدُ عِزُّهُمْ وَ يَبِيدُ مُلْكُهُمْ، فَيَعُودُونَ إِلَى الذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْبُؤْسِ وَالْمَحَلَّةِ3

الهوامش

1العَرْصَةُ: البقعَةُ الواسعةُ بين الدُّور لا بناءَ فيها
2رَهِقَ :رَكِبَ الشرَّ والظُّلْمَ
3مَحَلَ البَلَدُ : أَجْدَبَ، أَيِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْمَطَرُ فَيَبِسَتْ أَرْضُهُ ، أَرضٌ مَحْلٌ، ومَحْلَةٌ،مَحُولٌ،مُحُول المَحْلُ : انقطاعُ المطر ويُبْسُ الأرض من الكلإ
الصفحة 91 من 229