لَكَ وَتَطَلُّعِكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: یَا جَابِرُ اُمْدُدْ عَيْنَكَ وَانْظُرْ إِلَى جَبَّارِ هَذِهِ الْعَرْصَةِ وَفِرْعَوْنَهَا، فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَنَظَرْتُ إِلَى قَصْرٍ عَظِيمٍ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مَا رَأَيْتُ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، قَدْ اِجْتَمَعَ فِيهِ صُنُوفُ الآنِيَةِ وَالتَّزَاوِيقِ وَالزَّخَارِيفِ وَالتَّرَاصِيعِ وَالسَّتَائِرِ وَالنُّقُوشِ وَالتَّذْهِيبِ وَالسُّتُورِ وَالنَّمَارِقِ، وَالْحَشَمِ وَالْخَدَمِ، وَإِذَا بِهِ يَزْهُو بِمَا فِيهِ، وَنَظَرْتُ إِلَى شَخْصٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنَ الذَّهَبِ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ وَإِكْلِيلٌ، وَقَدْ قُمْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَائِفٌ مُقَرْطَقَاتٌ وَخَدَمٌ مُمَنْطقُونَ لَا أُحْصِيهِمْ عَدَدًا وَكَثْرَةً، وَبِأَيِدِيهِمْ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ، يَسْعَوْنَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَعَايَنْتُ مِنْ أَحْوَالِ ذَلِكَ الْقَصْرِ مَا أَكِلُّ مِنْ وَصْفِهِ، وَإِذَا بِمَوَاكِبَ مُتَكَاثِفَةٍ عَلَى بَابِ ذَلِكَ الْقَصْرِ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَوَهَذَا كَائِنٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ الأَوْصَافُ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ بِهَا أَوْلِيَائَهُ ؟ فَقَالَ: يَا جَابِرُ هِيَ وَاللَّهِ جَنَّتُهُمْ وَفِيهَا نَارُهُمْ وَجَهَنَّمُهُمْ




