وَسَتَائِرَ مُطَنَّبَةٍ، وَخَدَمٍ وَوَصَايِفَ وَعَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَأَسْوَاقٍ مُؤْتَلِفَةٍ، وَتِجَارَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَوَرَقٍ وَأَبْنَاءٍ تَتَلَاعَبُ بِهِ وَتَضَعُ وَأَوَانِي وَحُلِيٍّ وَإِذَا بِفُرُوجٍ عَلَى سُرُوجٍ يَمُرُّونَ فِي الأَسْوَاقِ تَحُفُّ بِهِمْ خَدَمٌ مُمَنْطِقُونَ وَوَصَائِفُ مُقَرْطِقُونَ. وَإِذَا بِأَصْوَاتِ مَعَازِفَ وَقِينَاتٍ وَمَلَاهِي مُخْتَلِفَةٍ وَأَغَانِي مُفَتَّنَةٍ.
قَالَ جَابِرُ: ثُمَّ إِنِّي رَأَيْتُ أَحْوَالًا وَأُمُورًا أَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهَا وَتَحْصِيلِهَا وَبُلُوغِ مَعْرِفَتِهَا. فَخَرَّيْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ كَالصَّعْقِ لِعِظَمِ مَا رَأَيْتُ وَسُرْعَةِ تَكْوِينِ ذَلِكَ، وَإِنِّي أَقُولُ فِي نَفْسِي: يَا جَابِرُ إِلَى كَمْ يَبْلُوكَ مَوْلَاكَ وَيُظْهِرُكَ عَلَى عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ.
فَنَادَانِي: يَا جَابِرُ اِرْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأَسِي وَأَنَا أَقُولُ: مَوْلَايَ لَا تَسْتَدْرِجْ عَبْدَكَ وَلَا تَبْتَلِيهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، وَثَبِّتْهُ، وَأَرْدِفْهُ بُلُوغَ إِرَادَتِكَ فِيهِ.
فَقَالَ: يَا جَابِرُ لَوْلَا تَثْبِيتِي لَكَ وَإِرَادَتِي فِيكَ لَمَا بَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ وَلَا قُلْتَ مَا قُلْتَ، فَاحْمَدْ مَوْلَاكَ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِمَا يُظْهِرُهُ




