فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّ لِهَذِهِ الأَرْضِ لَزَمَنٌ يَكُونُ مَا تَرَاهُ مِنْهَا مَسَاكِنَ وَقُصُورًا وَحَدَائِقَ وَمَقَاصِيرَ، وَخَوَرْنَقَاتٍ وَإِيوَانَاتٍ وَسُدُلَاتٍ وَ قُهْرَمَانَاتٍ وَحَوَارِي، وَمُتَنَزَهَاتٍ يَسْكُنُهَا جَبَابِرَةٌ وَفَرَاعِنَةٌ، يَنْقَادُ إِلَيْهَا الأُمَمُ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ التُّرْكُ وَالْخَزَرُ، وَمَحِلُّ كُلِّ أَوْلَاد قَيْطُور وَقَيْصَرَ. وَيَكُونُ مَعْدِنُ كُلِّ زُخْرُفٍ، وَمَحِلُّ كُلِّ مُتْرِفٍ، وَتَسْتَمْلِكُ فِيهَا النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ وَتُدِيرُ أَمْرَهُمْ الْخُصْيَانُ وَيَعْلُو كُلُّ فَرْجٍ فِيهَا سَرْجًا وَيَنْزِلُ لِكُلِّ نَجْمٍ بُرْج، وَأَوْصَافُهَا يَطُولُ عَلَيْكَ شَرْحُهَا، يَكُونُ مَبْلَغُ ذَلِكَ إِلَى بُرَهْةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى اِضْمِحْلَالٍ وَانْحِلَالٍ وَانْحِمَالٍ يَكُونُ كَوْرٌ بَعْدَ کَوْرٍ وَصَرْفٌ بَعْدَ صَرْفٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَا تُعَايَنَ مِنْهَا السَّاعَةَ، وَلَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِرَارًا كَثِيرَةً.
فَقُلْتُ: مَوْلَايَ هَلْ هُمْ هَؤُلَاءِ الْجَبَابِرَةُ وَالْفَرَاعِنَةُ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ مِنْ وُلْدِ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ!




