الْخَبَرُ السَّادِسُ: خَبَرُ قَاطُولِ كِسْرَى
وَعَنْهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَايَرْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ أَنْ عَبَرَ الدِّجْلَةَ بَيْنَ دَكَادِكَ وَإِكَامٍ وَآجَامٍ وَرَوَابِي، وَتَلْعٍ مُوحِشَةٍ مُظْلِمَةٍ مُعْتِمَةٌ، تَغْشَاهَا الْكَئَابَةُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِ: لَقَدْ سَلَكْتُ أَرْضَ الْحِجَازِ وَمقفرَاتِهَا وَمُوحِشَاتِهَا، وَوَطَأْتُ أَرْضَ مَدْينَ وَتَدْمُرَ، وَجَوْلَاتُ النَّبْهِ إِلَى أَقَاصِي مَسَاكِنِ الشَّامِ وَالْعِرَاقَيْنِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، فَلَمْ يُوحِشْنِي مِنْهَا حَالٌ وَلَا وَجَدْتُ بِهَا شَيْئًا أَوْحَشَنِي، وَلَا تَنَكَّرَ عَلَيَّ كَهَذِهِ الأَرْضِ فَأَيُّ شَيْءٍ هِيَ ؟
فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ أُفَكِّرُ وَأَنَا سَائِرٌ، وَإِذَا بِي حَسَسْتُ بِوَطْئِ فَرَسٍ مِنْ وَرَائِي، فَأَسْرَعْتُ اِلْتِفَاتِي نَحْوَهُ، فَإِذَا بِهِ مَوْلَايَ قَدْ عَبَرَ فَرَسِي وَصَارَ عَنْ يَمِينِي وَصِرْتُ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: أَتُفَكَّرُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ وَوَعَرْتِهَا وَوَحْشَتِهَا وَكَثْرَةِ آجَامِهَا وَاِكَامِهَا وَتَرَاكُمِ الظُّلُمَاتِ فِيهَا، وَالْعَتَمِ وَالْوَحْشَةِ.




