فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِلُوقَا: اِحْبِسْ حَنُونَ ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ لُوقَا وَحَنُونَ فِي غَرْبِيِّ الدِّجْلَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وُقُوفًا، قَدْ ضَمَّهُ لُوقَا إِلَى صَدْرِهِ وَجَعَلَ يَسْعَى بِهِ نَحْوَ الدَّيْرِ.
وَأَمَرَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ بِالرَّحِيلِ فَرَحَلْنَا لِوَقْتِنَا، فَمَا سِرْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى لَحِقَ بِنَا بَنُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ بِكْرَةِ أَبِيهِمْ يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَسِيرُ مَعَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَنْفُسْنَا وَمُهَجُنَا تَفْدِيكَ. فَجَزَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ خَيْرًا وَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ، وَقَالَ لَهُمْ: كُونُوا بِحَيْثُ أَنْتُمْ، فَإِذَا احْتَاجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَ إِلَيْكُمْ ! فَانْكَفُّوا رَاجِعِينَ. فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَوْسِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكُمْ كَيْفَ كَانَ عُبُورُكُمْ الدِّجْلَةَ فَقَالَ: كَمَا عَبَرْتَهَا أَنْتَ وَصَاحِبُكَ الرَّاهِبُ وَنَحْنُ نَرَاكُمْ. فَقُلْتُ: عَرِّفْنِي ذَلِكَ ! فَقَالَ: لَمَّا مَضَيْتَ أَنْتَ إِلَى الدَّيْرِ مَا




