عَنْ وِسَادَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا هُنَاكَ، وَكَذَلِكَ فَهُوَ أَبَدِيٌّ لَا يَزُولُ وَلَا يُحُولُ !
ثُمَّ وَافَيْنَا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَخَرَّ لَهُ لُوقَا سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: اِرْفَعْ رَأْسَكَ ! فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمِئُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، وَيَتَكَلَّمُ مِنْ فِيهِ بِمَا لَمْ يَفْتَحْ بِهِ شَفَتَيْهِ، وَلُوقَا يَقُولُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، نَعَمْ يَا مَوْلَايَ ! حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَا أَرَادَهُ. وَ نَظَرْتُ بَعْدَ عُبُورِنَا إِلَى حَنُونِ الرَّاهِبِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّيْرِ كَالْوَلْهَانِ فَجَعَلَ يَسْعَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ جَالِسًا وَجَعَلَ يُمَرِّغُ فِيهِ خَدَّهُ، وَيَلُوذُ بِهِ مَرَّةً سَاجِدًا وَمَرَّةً مُعَفَّرًا، وَهُوَ يَبْكِي وَيَنْتَحِبُ حَتَّى أَنَّ بُكَاءَهُ كَانَ يَبْلُغُ إِلَى حَيْثُ نَحْنُ وَإِنَّهُ أُحِيطَ بِالْمَوْضِعِ وَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى الدِّجْلَةِ وَهَمَّ أَنْ يُلْقِيَ بِنَفْسِهِ فِيهَا.




