أَرْسَلَهُ وَأَرْسَلَنِي مَعَهُ يَدْعُوكَ ! فَقَالَ: يَا أَنْصَارِي، عَبَرَ وَاللَّهِ مَوْلَايَ وَمَوْلَاكَ الْمَاءَ، وَكَانَ يُكَلِّمُنِي وَهُوَ يَسْعَى نَحْوَ الْبَابِ وَأَنَا مُتَّبِعٌ لَهُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الدَّيْرِ نَظَرْتُ إِلَى عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا بِهِ قَدْ صَارَ شَرْقِيَّ الدِّجْلَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي غَرْبِهَا أَحَدٌ، وَذَلِكَ بِمِقْدَارِ مِائَتَيْ خُطْوَةٍ خَطَوْتُهَا مَعَ الرَّاهِبِ إِلَى الدَّيْرِ، فَأَقْبَلَ لُوقَا يَسْعَى وَهُوَ يَقُولُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنَّهُ قَدْ عَبَرَ.
وَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ سُرْعَةِ عُبُورِهِ وَأَقُولُ كَيْفَ عَبَرَ هَذَا الْجَيْشُ الْعَظِيمُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، حَتَّى وَافَانِي لُوقَا عَلَى شَاطِئِ الدِّجْلَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا وَوَقَفْتُ مَعَهُ، وَإِنِّي لَأَقُولُ كَيْفَ يَكُونُ عُبُورُنَا نَحْنُ، حَتَّى رَأَيْتُ لُوقَا، وَقَدْ مَدَّ قَدَمَهُ الْيُمْنَى فَخَطَا بِهَا الدِّجْلَةَ وَفَعَلْتُ مَعَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الدِّجْلَةَ بَيْنَ قَدَمَيْ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَكَذَا وَاللَّهِ عَبَرَ مَوْلَايِ وَعَسْكَرُهُ فَقَالَ لِي لُوقَا: لَا، يَا أَنْصَارِي لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا تَحَرَّكَ عَنْ مَكَانِهِ وَلَا زَالَ




