مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الْخَوَارِجِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 229

أَيْدِيهَا وَهِيَ تَتْبَعُهُ، فَيَعْبُرُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيَعُودُ وَذَلِكَ فِي تَنَاهِي زِيَادَتِهَا. كَمَا وَقَدْ كَانُوا يُرِيدُونَ فِي أَوْقَاتٍ مِنَ الزَّمَانِ الْعُبُورَ، وَإِنَّ الدِّجْلَةَ عَلَى أَسْهَلِ مَا يَكُونُ وَأَقَلِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَاءِ، فَتَأْتِي قَاصِدَةً لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي عَبَرَتْ فِيهِ مَعَهُ فَيَهْلَكُ مِنْهَا جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَيَرْجِعُ الْبَاقِي عَنِ الْعُبُورِ وَتَلْتَجِئُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ أَعْلَمُ مِنْ لُوقَا وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ.

فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: اِمْضِ إِلَيْهِ إِلَى حَيْثُ مَا هُوَ فِيهِ وَادْعُوهُ إِلَيَّ، فَقُلْ لَهُ هَذَا إِلِيَّا يَدْعُوكَ ! فَمَضَى حَنُونُ الرَّاهِبُ يُرِيدُ الدَّيْرَ، وَقَالَ لِي مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: اِتْبَعْهُ يَا جَابِرُ.

فَتَبِعْتُهُ فَأَتَى إِلَى الدَّيْرِ فَدَخَلَهُ وَدَخَلْتُ عَلَى إِثْرِهِ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي وَسَطِ الدَّيْرِ فَإِذَا أَنَا بِرَاهِبٍ كَبِيرِ السِّنِّ حَسَنِ الشَّيْبَةِ نَحِيفِ الْجِسْمِ إِلَّا أَنَّهُ مَدِيدُ الْقَامَةِ عَلَيْهِ أَطْمَارُ شَعْرٍ أَسْوَدٍ رَقَاقٍ.

فَقَالَ لَهُ: يَا لُوقَا عَبَرَ مَوْلَاكَ الْمَاءَ ! فَخَرَّ لُوقَا لِمَا رَآهُ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يُجِبْهُ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ أَعَنَّه1 عَلَى الْعُبُورِ وَإِنَّهُ

الهوامش

1العُنَّة : عجزٌ
الصفحة 79 من 229