فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِي، وَكَمَا وَصَفَهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيهِ بِمُخَاطَبَتِهِ، فَذَكَرْتُ وَصِيَّتَهُ وَقَوْلَهُ لِي وَمَا أَوْصَانِي بِهِ، وَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا قَدْ أَخَذَهُ عَلَيَّ مِنَ الْعَهْدِ عَهْدَ الْمَسِيحِ، فَقُمْتُ إِلَى اللَّوْحِ، فَأَخَذْتُهُ وَأَقَمْتُهُ فِي وَجْهِ تِلْكَ الْحُفْرَةِ وَسَمَّرْتُهُ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَنِي وَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ جَزَعٌ عَظِيمٌ لَا يُحَدُّ وَكِدْتُ أَعْلِنُ بالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ فَامْتَنَعْتُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى السَّاعَةِ.
وَمَا ذَكَرْتُهُ حَتَّى تَجَدَّدَ الْحُزْنُ عَلَيَّ وَغَلَبَتْنِي الْعَبْرَةُ وَأَخْتِلَسُهَا بَيْنَ ضُلُوعِي لَا أَبُوحُ بِهَا وَلَا أَعْلِنُهَا حِفْظًا لِوِصَيَتِهِ .
وَالسَّاعَةَ كَانَ مِنْهُ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا مَوْلَايَ فَاكْشِفْ لِعَبْدِكَ مَا بَثَّهُ إِلَيْكَ وَاكْشِفْ لِي عَنْ مَعْرِفَتِكَ حَتَّى يَحِقَّ الْحَقُّ وَيَبْطُلَ كُلُّ بَاطِلٍ !
فَقَالَ مَوْلَايَ: يَا حَنُونُ إِنَّا نُرِيدُ عُبُورَ هَذِهِ الدِّجْلَةِ فَكَيْفَ لَنَا بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ قَدْ كَانَ لُوقَا إِذَا يَأْتِي أَيَّ مَوْضِعٍ مِنْهَا عَبَرَ، وَلَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ الْعُبُورَ فَيَأْتِي الشَّطُّ بَيْنَ




