ثُمَّ خَرَجَ فَوَقَفَ بِإِزَاءِ تِلْكَ الْحُفْرَةِ وَنَادَانِي بِالْعَرَبِيَّةِ: يَا حَنُونُ ! فَأَجَبْتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ بِلَبَّيْكَ، فَقَالَ لِي: اِقْبَلْ مِنِّي جَمِيعَ مَا أَقُولُ لَكَ وَمَا قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ. فَقُلْتُ بِالْعَرَبِيَّةِ : نَعَمْ ! فَقَالَ لِي: إِنِّي أَدْخُلُ إِلَى هَذِهِ الْحُفْرَةِ وَأُلْصِقُ ظَهْرِي إِلَى صَدْرِهَا، وَيَكُونُ وَجْهِي مُقَابِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَذْبَحِ، وَرَأَيْتَنِي كَمَا قَدْ وَصَفْتُ لَكَ، فَأَقِمْ اللَّوْحَ بِوَجْهِ الْحُفْرَةِ وَسَمِّرْهُ لِوَقْتِكَ وَلَا تُعِدْ وَلَا تُبْدِ، وَلَا تُكَلِّمْنِي وَلَا تُخَاطِبْنِي وَإِيَّاكَ مِنْ مُخَاطَبَتِي أَوِ الْجَزَعِ عَلَيَّ أَوْ أَنْ يُسْمَعَ لَكَ فِي الدَّيْرِ حِسًّا أَوْ بُكَاءً !
وَكَانَ كَلَامُهُ لِي هَذَا كُلَّهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنَا أَرُدُّ عَلَيْهِ وَأُجِيبُهُ فِي عَقِبِ ذَلِكَ الْكَلَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِقَوْلِي: نَعَمْ أَنَا أَفْعَلُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ وَلَا أُخَالِفُكَ وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، وَكَانَ جَوَابِي لَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ أَكُنْ أَتَكَلَّمُ بِهَا قَبْلَ وَقْتِي ذَلِكَ.
ثُمَّ انْقَطَعَ عَلَيَّ كَلَامُهُ فَلَمْ يَرِدْ مِنْهُ إِلَيَّ شَيْءٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَضَى لِحَاجَةٍ، فَدَخَلْتُ الْمَذْبَحَ، وَأَخَذْتُ فِي قِرَاءَةِ الإِنْجِيلِ فَأَطَلْتُ الْقِرَاءَةَ، وَطَالَتْ عَلَيَّ غَيْبَتُهُ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْهَيْكَلِ، فَإِذَا أَنَا بِهِ




