وَعَرَّفْتَنِي هَذِهِ اللُّغَةَ، وَقَدْ وَجَبَ حَقِّي عَلَيْكَ لِمُلَازَمَتِي إِيَّاكَ لِخِدْمَتِكَ، وَقَدْ وَصَّاكَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ بِالتِّلْمِيذِ كَوَصِيَّتِهِ لَكَ بِالاجْتِهَادِ فِي عِبَادَتِهِ.
فَقَالَ لَي: أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ قَدْ أَوْعَدْتُكَ إِذَا مَا سَأَلْتَنِي عَنْ هَذِهِ اللُّغَةِ مَا هِيَ، وَقُلْتُ لَكَ أَنَّهَا لُغَةٌ سَوْفَ تَعْرِفُهَا، وَتَحْوِي بَعْضَ فَضْلِهَا، وَهَذَا الْيَوْمَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكْمُلُ لَكَ مَا وَعَدْتُكَ بِهِ ! فَاسْتَبْشَرْتَ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: اُدْخُلْ الْمَذْبَحَ !
فَقُمْتُ فَدَخَلْتُهُ وَدَخَلَ مَعِي، وَجَعَلَ يُوصِي إِلَيَّ، وَيَأْخُذُ عَلَيَّ مَعَ وَصِيَّتِهِ عَهْدَ الْمَسِيحِ إِلَى أَنْ اِنْقَضَى النَّهَارُ، وَوَافَى اللَّيْلُ، فَأَخَذَ فِي قِرَاءَةِ الإِنْجِيلِ، وَأَخَذْتُ أَنَا أَقْرَأُ مَعَهُ إِلَى أَنْ صَارَ وَقْتَ السَّحَرِ. ثُمَّ قَالَ لِي: يَا حَنُونُ، لِي فِي هَذَا الدَّيْرِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ سَنَةً أَرْتَقِبُ وَأَنْتَظِرُ ظُهُورَ مَا سَتَظْهَرُ أَنْتَ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ إِرَادَةُ الْمَسِيحِ غَيْرَ إِرَادَتِي، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَوْلَايَ السَّيِّدُ أَرْأَفُ بِي مِنَ الْمَسِيحِ !




