فَحَيْثُ صِرْتُ ذِمِّيًّا، صِرْتَ مَوْلَايَ وَلِذَلِكَ عَرَّفَنِي لُوقَا أَنَّكَ مَوْلَايَ أَبَدِيًّا حَتَّى السَّاعَةَ، وَلِذَلِكَ عَرَّفَنِي أَنِّي لَمَّا قَضَيْتُ مَا كَانَ عَلَيَّ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَنِمْتُ بَيْنَ مَدَى تَابُوتِ لُوقَا.
فَلَمَّا كَانَ السَّاعَةَ ظَهَرَ لِي وَهُوَ يَقُولُ: قُمْ وَيْلَكَ إِلَى مَوْلَايَ، وَهُوَ بِفِنَاءِ الدَّيْرِ فَقُمْتُ، وَأَنَا أَسْمَعُ الطَّارِقَ، وَالدَّاعِي وَأَنَا اقُولُ: لَبَّيْكَ ثَلَاثًا، اسْتِبْشَارًا.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : كَمْ لَكَ مُنْذُ صَحِبْتَ لُوقَا ؟ قَالَ: عِشْرُونَ وَمِائِةُ سَنَةٍ، وَخَدَمْتُهُ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، قَالَ: كَمْ لَهُ مُنْذُ غَابَ ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : وَأَيُّ شَيْءٍ خَلَّفَ لَكَ تَتَعَزَّى بِهِ عَنْهُ ؟ قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ بِهِ عِلَّةٌ، بَلْ أَمَرِنِي أَنْ أَحْفِرَ لَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الدَّيْرِ عَنْ يَمِينِ الْمَذْبَحِ حُفْرَةً يَكُونُ عَرْضُهَا أَرْبَعَةَ أَشْبَارٍ وَطُولُهَا ثَمَانِيَةَ أَشْبَارٍ وَعُمْقُهَا أَرْبَعَةَ أَشْبَارٍ، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَلَمَّا تَمَّ ذَلِكَ أَمَرَنِي أَنْ أُصْلِحَ




