وَجَرَى بَيْنَهُمْ خِطَابٌ طَوِيلٌ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنِّي أُرِيدَ الْعُبُورَ إِلَى هَذِهِ الْفِئَةِ الْمَارِقَةِ وَالْقَبَائِلِ الْمُخَالِفَةِ، فَكَيْفَ تَسْهِيلُ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ ؟
فَقَالَ لَهُ حَوْضُ بْنُ مَعْمَرٍ: إِنَّ لِهَذِهِ الدِّجْلَةِ عَلَى تَوَافُرِ مَائِهَا وَقْتٌ يَأْتِي عَلَيْهَا مِنَ الزَّمَانِ يَمُرُّ الْفَارِسُ يَخُوضُهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ الزَّمَانُ بَعْدُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الدَّيْرِ رَاهِبٌ يُدْعَى لُوقَا، وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ تَلَامِذَةِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى هَذِهِ الدِّجْلَةِ وَهِيَ عَلَى تَوَافُرِهَا فِي الزِّيَادَةِ، فَيَنْجُو مِنْهَا، وَلَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ لَهَا وَقْتٌ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْفَارِسُ، وَالْعَشَرَةُ وَالأَلْفُ وَالأَقَلُّ وَالأَكْثَرُ وَهُمْ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ مِنْ بُرُودَةِ الْمَاءِ وَزِيَادَتِهِ فَيَأْتُونَهُ وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَهِّلَ لَهُمْ مَوْضِعَ الْعُبُورِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: اُعْبُرُوا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا ! فَيَأْتُونَ الْمَوْضِعَ فَيَعْبُرُونَ خَوْضًا1، ثُمَّ يَأْتُوهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَيَجِدُونَهُ أَعْظَمَ مَا يَكُونُ مِنْ




