فَقَالَ: طَالِعٌ مَيْمُونٌ وَسَعْدٌ غَيْرُ مَشْئُومٍ يُسَهِّلُ لِي لِقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقُلْتُ: إِذَا شِئْتَ فَنَعَمْ ! فَقَالَ: كَيْفَ لَا أَشَاءُ، فَكُنْ لِي إِلَى ذَلِكَ سَبَبًا ! فَقُلْتُ لَهُ: سِرْ ! فَجَعَلَ يَمْشِي وَيَقُودُ فَرَسَهُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، فَقَالَ لَهُ حَوْضُ ابْنُ مَعْمَرٍ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! فَرَدَّ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَقَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ قَوْمُكَ ؟ قَالَ: بِكُلِّ خَيْرٍ، بِيُمْنِ طَالِعَكَ أُمِنَتْ لَهُمْ الْبِلَادُ، وَكَثُرَ عَلَيْهِمْ السَّوَادُ، وَعَذَبَ عَلَيْهِمْ الْمَوْرِدُ، وَسَلِسَ عَلَيْهِمْ الْمَقْصَدُ، وَهَجَعَتْ مِنْهُمْ الْعُيُونُ وَحُقِّقَتْ مِنْهُمْ الآمَالُ وَالظُّنُونُ، فَلَا يَطْرُقُهُمْ طَارِقُ الْجَزَعِ، وَلَا يَعْتَرِضُهُمْ الْفَزَعُ، وَشِعَارُهُمْ السَّلَامَةُ، وَدِثَارُهُمْ الْعَافِيَةُ، وَجِلْبَابُهُمْ الْعِزُّ غَمَرَهُمْ ذَلِكَ ، وَعَمَّهُمْ عَدلِكَ ، وَجَمِيلِ طَوِيَّتِكَ، وَنَظَرِكَ لِرَعِيَّتِكَ، فَطُوبَى لِمَنْ كُنْتَ أَنْتَ لَجَأَهُ وَمُلْتَجَأَهُ لَقَدْ أَمِنَ بُؤْسَهُ !




